متابعة: رحال الأنصاري
واصل فريق شباب المسيرة الرياضي إثارة قلق جماهيره، عقب سقوطه أمام النادي القنيطري بهدف دون رد، في المواجهة التي جمعت الفريقين، اليوم السبت 17 أكتوبر 2026، انطلاقاً من الساعة الثالثة بعد الزوال، لحساب الجولة الرابعة من البطولة الوطنية الاحترافية في قسمها الثاني، في نتيجة أعادت إلى الواجهة الجدل حول اختيارات المدرب حسن أوغني وطريقة تدبيره التقني للمباريات.
هزيمة اليوم ليست مجرد خسارة ثلاث نقاط، بل جرس إنذار يستوجب الوقوف عند مجموعة من علامات الاستفهام التي باتت تحيط بالنهج التكتيكي للفريق الصحراوي، في ظل اختيارات تقنية يصعب على المتتبع فهم خلفياتها، وتشكيلة تثير أكثر من سؤال حول المعايير المعتمدة في تحديد الأسماء التي تحمل قميص الفريق داخل المستطيل الأخضر.
حسن أوغني.. هل ضاعت البوصلة التقنية؟
من حق الجماهير الصحراوية أن تتساءل عن فلسفة المدرب حسن أوغني، وعن الأسباب التي تدفعه إلى اعتماد اختيارات لا تبدو مقنعة للمتتبعين، خصوصاً أن فريقاً بتاريخ شباب المسيرة يحتاج إلى شخصية قوية داخل الملعب، وانضباط تكتيكي، وقراءة سليمة لمجريات المباريات.
فكرة القدم ليست مجرد أسماء توضع على ورقة التشكيلة، ولا تعليمات تلقى من دكة البدلاء، بل هي رؤية واضحة، وتوظيف عقلاني لمؤهلات اللاعبين، وقدرة على التعامل مع مختلف السيناريوهات.
والسؤال المطروح اليوم: هل استطاع حسن أوغني إيجاد التوليفة المناسبة بعد مرور أربع جولات من البطولة؟ أم أن الفريق الصحراوي ما زال يعيش مرحلة التجارب على حساب النقاط وطموحات الجماهير؟
شباب المسيرة ليس مختبراً للتجارب التكتيكية!
إن ارتداء قميص شباب المسيرة مسؤولية كبيرة، وقيادة عارضته التقنية مسؤولية أكبر، لأن الأمر يتعلق بفريق يحمل تاريخاً كروياً عريقاً ويمثل مدينة العيون وجماهير الصحراء التي ظلت وفية له في أصعب الظروف.
وإذا كانت الهزيمة واردة في عالم كرة القدم، فإن ما لا يمكن تقبله هو استمرار الغموض بشأن الهوية التقنية للفريق، وغياب الأجوبة المقنعة عن الاختيارات التي تثير الجدل من مباراة إلى أخرى.
فالجماهير لا تطالب بالانتصار في جميع المباريات، لكنها ترفض أن يتحول فريقها إلى حقل للتجارب، وأن تضيع النقاط دون استخلاص الدروس وتصحيح الأخطاء.
أين دور المكتب المسير في تقييم العمل التقني؟
أمام هذه النتيجة، يجد المكتب المسير لشباب المسيرة نفسه مطالباً بفتح نقاش جدي ومسؤول مع الطاقم التقني، بعيداً عن لغة المجاملات والتبريرات الجاهزة.
فالمسؤولية لا تتوقف عند توفير الظروف والإمكانيات، بل تمتد إلى مراقبة المردود الرياضي وتقييم الاختيارات التقنية، خصوصاً في بطولة معروفة بصعوبة مبارياتها وشراسة التنافس بين أنديتها.
وليس المطلوب اتخاذ قرارات انفعالية بعد كل هزيمة، وإنما وضع مصلحة الفريق فوق كل اعتبار، ومطالبة المسؤول الأول عن العارضة التقنية بتقديم أجوبة واضحة حول أسباب التعثر وسبل تصحيح المسار.
جماهير الصحراء تنتظر الأفعال لا الأعذار!
جماهير شباب المسيرة التي تحملت مرارة الابتعاد عن ملعبها، ومشقة التنقلات الطويلة لمساندة فريقها، تستحق أن ترى مجموعة تقاتل فوق أرضية الميدان، وتلعب بروح قتالية، وتملك هوية كروية واضحة.
فالصبر الجماهيري ليس شيكاً على بياض، وتاريخ شباب المسيرة لا يسمح بالتعامل مع النتائج السلبية وكأنها مجرد تفاصيل عابرة.
لقد حان الوقت لمراجعة الأوراق، وتصحيح الاختلالات، وإعادة الاعتبار لفريق يستحق مكانة أفضل مما تثيره نتائجه الحالية من قلق وتساؤلات.
ويبقى السؤال الأكثر إلحاحاً: إلى متى سيواصل حسن أوغني التغريد خارج السرب باختيارات تقنية وتكتيكية تثير الاستغراب؟ وهل يمتلك الحلول لإعادة شباب المسيرة إلى سكة الانتصارات، أم أن مسلسل إهدار النقاط سيستمر؟
إن شباب المسيرة أكبر من أي مدرب أو لاعب أو مسؤول، ومصلحة الفريق يجب أن تبقى فوق جميع الاعتبارات.
رسالة إلى من يهمه الأمر: جماهير الصحراء تريد فريقاً ينافس ويقاتل من أجل الشعار، لا فريقاً يدفع ثمن اختيارات تقنية غير مفهومة.

