تحولت وعكة صحية بدت في بدايتها بسيطة إلى مأساة انتهت بوفاة الشابة زينب، بعد خضوعها لعملية جراحية في إحدى المصحات الخاصة بنواكشوط، فيما تقول أسرتها إن ما حدث كان نتيجة خطأ طبي.
وبحسب رواية الأسرة، بدأت الأعراض بحمى وصداع وآلام في البطن، فسارع ذووها إلى نقلها إلى مصحة قريبة من منزلهم. وكانت زينب، وهي تلميذة تستعد لامتحان الباكالوريا، منشغلة قبل مرضها ببداية العام الدراسي وخططها لمستقبلها.
دخلت المصحة برفقة والدتها وشقيقها أحمد، وخضعت لفحص لدى طبيب عام طلب إجراء تصوير للبطن بالموجات فوق الصوتية. وبعد ظهور النتيجة، قرر الطبيب استشارة جراح، مطمئنًا الأسرة في البداية إلى أن الأمر قد لا يتجاوز التهابًا في الزائدة الدودية أو حالة مشابهة.
وبحسب الرواية، وصل الجراح واطلع على نتيجة الفحص، قبل أن يقرر أن الحالة تستدعي عملية جراحية عاجلة، على أساس الاشتباه في وجود خراج.
دخلت زينب غرفة العمليات، وبعد انتهائها أبلغت الأسرة بأنها ستستعيد وعيها خلال نحو ساعة. لكن الساعة مضت، ثم الثانية والثالثة، وزينب لم تستيقظ.
وتقول الأسرة إن الأطباء تجمعوا حولها بصورة عاجلة، قبل أن يبلغهم الجراح بحدوث مضاعفات تستدعي نقلها سريعًا إلى مركز الاستطباب.
نُقلت زينب بسيارة إسعاف وأدخلت العناية المركزة، حيث وُضعت على أجهزة الإنعاش. ومع استمرار خطورة وضعها، أوصى الأطباء بنقلها إلى الخارج لاستكمال العلاج.
سافرت زينب للعلاج بينما بقيت والدتها في موريتانيا لظروف صحية ومادية، على أمل أن تعود ابنتها إليها. لكن الرحلة انتهت بوفاتها في مؤسسة صحية خارج البلاد.
وتؤكد الأسرة أن الأطباء الذين استقبلوا زينب في الخارج اعتبروا حالتها ناجمة عن خطأ طبي وقع خلال مسار علاجها السابق. غير أن تحديد طبيعة الخطأ والمسؤول عنه وعلاقته المباشرة بالوفاة يظل بحاجة إلى تقرير طبي متخصص وتحقيق مستقل يراجع التشخيص، وقرار إجراء العملية، وما جرى داخل غرفة العمليات، وسبب عدم استعادتها الوعي، والإجراءات التي اتُّخذت بعد ظهور المضاعفات.
قصة زينب لا ينبغي أن تنتهي بالتعزية وحدها. فإذا كانت الأسرة تتحدث عن خطأ طبي أودى بحياة ابنتها، فمن حقها أن تعرف بالتحديد: ماذا حدث داخل غرفة العمليات؟ ولماذا لم تستيقظ زينب؟
رحم الله زينب رحمة واسعة، وألهم والدتها وأسرتها وذويها الصبر والسلوان.
