من أغرب المفارقات التي أعيشها في عالم التواصل الاجتماعي أنني أرسل طلبات صداقة بشكل متكرر إلى اثنين من أكثر الأشخاص الذين أحرص على متابعة ما ينشرانه ، وهما سيد محمد المعروف بـ”إكس ولد اكرك”، وسيدي ولد كماش، ومع ذلك فإن مصير تلك الطلبات في كل مرة ، هو الرفض أو التجاهل.
ولأن لكل إنسان كامل الحرية في اختيار من يضيفه إلى قائمة أصدقائه ، فإنني لا أجادل في هذا الحق ، لكنني أتساءل:
أليس من حق الطرف الآخر أيضاً أن يعرف سبب هذا الرفض المتكرر ، خاصة إذا كان لا يحمل أي خصومة ولا يطلب سوى متابعة المحتوى عن قرب؟
أما سبب إصراري على إرسال تلك الطلبات ، فهو مختلف بين الشخصين : ففي حالة سيدي ولد كماش ، فإن اهتمامي نابع من رغبتي في متابعة مستجدات الساحة الوطنية وما يطرحه من أخبار وتحليلات ، مع احتفاظي بحقي الكامل في التعامل معها بعين النقد ، إذ إنني لا أعتبر كل ما يُنشر حقائق نهائية ، وإنما أتابعه باعتباره جزءاً من المشهد الإعلامي والسياسي الذي يستحق الاطلاع.
أما سيد محمد “إكس ولد اكرك” فالأمر بالنسبة لي أعمق من مجرد متابعة الأخبار؛ إذ أرى في صفحته نبراساً تاريخياً ، ومنهلاً علمياً وأدبياً ثرياً ، بما تتضمنه من وثائق ومعلومات وإضاءات تستحق الاهتمام ، ولذلك كنت أتمنى أن أكون ضمن متابعيه المباشرين.
والمفارقة التي تدفعني إلى الابتسام أكثر مما تدفعني إلى الغضب ، أن كليهما يشتركان في اسم “سيدي” ولست أدري هل هي مجرد مصادفة لغوية ، أم أن الاسم أصبح يحمل معه موقفاً موحداً من طلبات صداقتي!
وربما كان الأمر لا يعدو كونه اختياراً شخصياً لا علاقة له بالأسماء ولا بالأشخاص.
وفي جميع الأحوال ، فإنني أطرح هذه القصة على القراء لا بهدف الضغط على أحد أو التشكيك في حقه في إدارة صفحته كما يشاء ، وإنما بدافع الفضول والرغبة في فهم هذه الظاهرة.
فهل سبق لأحدكم أن وجد نفسه يطرق الباب نفسه مراراً دون أن يُفتح له؟
وكيف تفسرون هذا النوع من الرفض المتكرر؟ وهل ترون أن أصحاب الصفحات العامة ، خصوصاً ذات الطابع الثقافي والإعلامي ، مطالبون بدرجة أكبر من الانفتاح على المهتمين بما يقدمونه ، أم أن الأمر يبقى شأناً شخصياً لا يقبل النقاش؟
حمودي الصديق
ناشط حقوقي وسياسي
رئيس حراك لمعلمين

