أكد عضو الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية، رضا بوكمازي، أن المغرب يعيش مرحلة دقيقة تستوجب إعادة الاعتبار للعمل السياسي النبيل، معتبراً أن أداء حكومة عزيز أخنوش لم يرق إلى مستوى انتظارات المواطنين، بل ساهم، بحسب تعبيره، في تعميق الأزمات الاجتماعية والاقتصادية، وارتفاع منسوب فقدان الثقة في المؤسسات المنتخبة.
وجاء ذلك خلال كلمة ألقاها، صباح اليوم الأحد، في أشغال المؤتمر المحلي لحزب العدالة والتنمية بفرع الثوابت بإقليم آسفي، الذي ترأسه الكاتب الإقليمي للحزب توفيق السبيحي، بحضور نائب الكاتب الإقليمي حسن ابعيلا، وعدد من مناضلي ومناضلات الحزب.
وأكد بوكمازي على أن العمل السياسي ليس وسيلة لتحقيق الامتيازات أو المصالح الشخصية، وإنما رسالة قوامها خدمة الوطن والسعي إلى جلب المصالح العامة وتقليل المفاسد، مشدداً على أن الأحزاب السياسية مطالبة اليوم بالعودة إلى أدوارها التأطيرية والترافعية، والدفاع عن هموم المواطنين في مواجهة مختلف التحديات.
وقال إن الحكومة الحالية أخلفت، في نظره، عدداً كبيراً من الوعود التي رفعتها خلال الحملة الانتخابية، بينما وجد المواطن نفسه أمام واقع يتسم بغلاء المعيشة وارتفاع أسعار المواد الأساسية وتزايد الضغوط الاقتصادية على الأسر المغربية، مضيفاً أن هذه الأوضاع تستدعي سياسات عمومية أكثر عدلاً وإنصافاً.
وتوقف عضو الأمانة العامة للحزب عند ملف الدعم العمومي الموجه للقطاع الفلاحي، معتبراً أن هذا الملف يطرح علامات استفهام كبيرة حول عدالة توزيع الموارد العمومية، مشيراً إلى أن فئات واسعة من الفلاحين الصغار لم تستفد، بحسب قوله، من برامج الدعم، في مقابل استفادة جهات محدودة، وهو ما يستوجب فتح نقاش عمومي حول نجاعة هذه السياسات ومدى تحقيقها للعدالة المجالية والاجتماعية.
وأضاف بوكمازي أن أخطر ما يهدد المسار الديمقراطي هو عزوف المواطنين عن المشاركة السياسية، لأن الفراغ، بحسب تعبيره، يفسح المجال أمام الفساد وسوء التدبير للتغلغل في المؤسسات المنتخبة، داعياً المواطنين إلى الانخراط الواعي في الحياة السياسية وعدم ترك مواقع القرار لمن لا يحملون هم المصلحة العامة.
وأكد أن حزب العدالة والتنمية سيواصل الاضطلاع بدوره في الدفاع عن الاختيار الديمقراطي، وحماية نزاهة العملية الانتخابية، وصيانة الإرادة الحرة للمواطنين، معتبراً أن قوة الديمقراطية تقاس بمدى احترام نتائج صناديق الاقتراع وعدم التأثير على إرادة الناخبين بأي شكل من الأشكال.
كما شدد على أن الحزب سيستمر في الترافع عن القضايا الاجتماعية والاقتصادية للمواطنين، والدفاع عن الفئات الهشة، والعمل على تقديم بدائل وسياسات تستجيب لتطلعات المغاربة، مؤكداً أن المعارضة المسؤولة لا تقتصر على توجيه الانتقاد، بل تقوم أيضاً على تقديم الحلول والاقتراحات العملية.
وأشار بوكمازي إلى أن المغرب يتوفر على مؤهلات فلاحية ومائية وبشرية مهمة، غير أن حسن استثمارها يقتضي وجود حكامة جيدة وإرادة سياسية حقيقية تجعل التنمية في خدمة جميع المواطنين، بعيداً عن منطق الريع والامتيازات، داعياً إلى تمكين الكفاءات النزيهة من تحمل المسؤولية داخل المؤسسات المنتخبة.
إلى ذلك، دعا عضو الأمانة العامة للحزب مناضلي العدالة والتنمية إلى مواصلة العمل الميداني وتقوية التواصل مع المواطنين، والتشبث بقيم النزاهة والشفافية وخدمة الصالح العام، مؤكداً أن الحزب سيظل، رغم مختلف التحديات، وفياً لمرجعيته الإصلاحية ومدافعاً عن الديمقراطية والعدالة الاجتماعية وكرامة المواطن.

