اليوم، ومع الزيادة الجديدة في أسعار المحروقات، يتضح أن القانون الذي يلزم شركات التوزيع بالاحتفاظ بمخزون احتياطي لم يعد سوى واجهة شكلية. النصوص موجودة، لكن الواقع يكشف أن المستهلك هو من يدفع ثمن غياب المراقبة وضعف الردع.
القانون ينص بوضوح على أن المخزون الاحتياطي يهدف إلى حماية السوق من الاضطرابات وضمان استقرار الأسعار. لكن ما نراه في الميدان هو العكس تماماً: زيادات متكررة، تبريرات واهية، وغياب أي شفافية في نشر بيانات المخزون. النتيجة أن المواطن، سواء كان سائقاً أو مستهلكاً عادياً، يجد نفسه أمام فاتورة يومية أثقل من قدرته الشرائية.
إن خرق هذا الالتزام القانوني لا يعني فقط مخالفة إدارية، بل هو مساس مباشر بالأمن الطاقي الوطني وبثقة المواطن في المؤسسات. حين يصبح النص القانوني حبراً على ورق، تتحول السوق إلى فضاء مفتوح للمضاربات، ويُترك المستهلك بلا حماية.
المطلوب اليوم ليس مجرد تذكير الشركات بواجباتها، بل فرض آليات مراقبة صارمة، ونشر دوري للبيانات المتعلقة بالمخزون، وتفعيل العقوبات على المخالفين. فالقانون بلا تطبيق لا يساوي شيئاً، والاحتياطي بلا شفافية لا يحمي أحداً.
إن الزيادة الأخيرة في أسعار المحروقات ليست حدثاً عابراً، بل هي جرس إنذار: إما أن تتحرك السلطات لتفعيل القانون، أو أن يستمر المواطن في دفع ثمن خلل بنيوي يهدد استقرار السوق وثقة المجتمع.

