كشف المجلس الجهوي للحسابات بجهة كلميم واد نون عن تسجيل اختلالات مالية وتدبيرية متعددة في تسيير مجلس الجهة، الذي تترأسه مباركة بوعيدة، وذلك عقب افتحاص همّ مرحلة من ولايتها السابقة على رأس الجهة.
وأوضح التقرير، بحسب معطياته، أن المجلس الجهوي للحسابات رصد مجموعة من النقائص المرتبطة بتدبير نفقات وموارد الجهة، من أبرزها غياب آليات فعالة لتتبع ومراقبة استعمال الجمعيات للإعانات المالية الممنوحة لها، وعدم مطالبتها بتقديم حساباتها السنوية، ما يطرح تساؤلات حول شفافية صرف المال العام ومدى احترام الضوابط القانونية المؤطرة للدعم العمومي.
كما سجّل التقرير عدم مراقبة الإقرارات المتعلقة بالرسم على استغلال المناجم، إلى جانب تأخر المجلس في إعداد أو تحيين وثائق التخطيط الاستراتيجي، وعلى رأسها برنامج التنمية الجهوية والتصميم الجهوي لإعداد التراب، وهو ما انعكس سلبًا على نجاعة التخطيط الترابي والتنمية المندمجة بالجهة.
وفي السياق ذاته، أشار التقرير إلى تأخر ملحوظ في إبرام الاتفاقيات المرتبطة بعقد البرنامج بين الدولة والجهة، وكذا المصادقة عليها، مع تسجيل عدم مراعاة تناسب الالتزامات المبرمجة مع الإمكانيات المالية الحقيقية للجهة، الأمر الذي حدّ من قدرتها على الوفاء بالتزاماتها التعاقدية.
ولم يقف التقرير عند هذا الحد، بل نبّه إلى الشروع في إنجاز بعض المشاريع دون التأكد المسبق من الوضعية القانونية للعقار المعني، ما يعرّض هذه المشاريع لمخاطر قانونية وإدارية قد تعيق تنفيذها أو تؤدي إلى تعثرها.
ويعيد هذا التقرير إلى الواجهة إشكالية الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة في تدبير الشأن الجهوي، خاصة في ظل تصاعد مطالب الرأي العام بتعزيز الشفافية وترشيد النفقات وضمان توجيه الموارد العمومية نحو تحقيق التنمية المنشودة بجهة كلميم واد نون.

