أثارت تدوينة توفيق السبيحي، الكاتب الإقليمي لحزب العدالة والتنمية باسفي على موقع فيسبوك نقاشًا واسعًا حول التحولات العميقة التي طرأت على صورة القوة العسكرية لـإسرائيل، بعد أن كشفت المواجهات الميدانية الأخيرة حدود ما كان يُقدَّم لسنوات باعتباره تفوقًا عسكريًا كاسحًا لا يُضاهى في المنطقة. فالتجربة العملية، كما يبرزها السبيحي، أظهرت أن هذه القوة المزعومة لم تنجح حتى في توفير دفاع ذاتي مستقر، ناهيك عن فرض ردع فعّال على خصومها.
وتستند التدوينة إلى قراءة مباشرة لنتائج المواجهة مع حماس، وكذلك إلى سياق التوتر الإقليمي مع إيران، حيث برزت اختلالات واضحة في منظومة الردع، وعجز عن حسم الصراع أو منع امتداده. هذا الواقع، بحسب السبيحي، نسف خطاب التخويف الذي ساد طويلاً، والذي قدّم إسرائيل كقوة لا تُقهر وقادرة على فرض إرادتها دون الحاجة إلى سند خارجي.
وتتوقف التدوينة عند لجوء إسرائيل السريع إلى حلفائها التقليديين، وعلى رأسهم الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا، في كل محطة حرجة. ويقدّم هذا السلوك، وفق القراءة نفسها، دليلاً على اعتماد بنيوي يجعل من إسرائيل أقرب إلى قاعدة عسكرية متقدمة ضمن منظومة غربية، أكثر من كونها قوة مستقلة قادرة على إدارة صراعاتها الكبرى ذاتيًا.
وفي بعد رمزي لافت، يستحضر السبيحي مقولة الأمين العام السابق لحزب الله، حسن نصر الله، التي وصف فيها إسرائيل بأنها “أوهن من بيت العنكبوت”. وهي مقولة ظلت، في نظر كثيرين، خطابًا تعبويًا أكثر منها توصيفًا واقعيًا، غير أن التطورات الأخيرة منحتها، بحسب التدوينة، بعدًا عمليًا ومعنى ملموسًا، مع تآكل عناصر الردع وتراجع صورة الهيبة العسكرية.
تدوينة السبيحي تجاوزت حدود التشخيص العسكري، وذهب أبعد من ذلك لتلامس البعد الاستراتيجي والأخلاقي للصراع، مستحضرة المثل الشهير “أُكلتُ يوم أُكل الثور الأبيض”. فالسبيحي يرى أن تجاهل الدروس المتراكمة، والاستهانة بقدرات الخصوم، والارتهان المطلق للحماية الخارجية، كلها عوامل تؤدي في النهاية إلى لحظة انكشاف كبرى، يكون ثمنها مضاعفًا.
وتخلص القراءة التي تقدمها التدوينة إلى أن ما يجري اليوم ليس حدثًا عابرًا، بل مؤشر على تحول أعمق في موازين القوة بالمنطقة، حيث لم يعد التفوق العسكري يُقاس فقط بحجم الترسانة، بل بقدرة الدولة أو الكيان على الصمود الذاتي، واتخاذ القرار المستقل، واستيعاب دروس الصراع الطويل.
وفي هذا السياق، فتحت تدوينة الكاتب الإقليمي لحزب العدالة والتنمية باسفي، بابًا واسعًا للتساؤل حول مستقبل الردع الإسرائيلي، وحول ما إذا كانت أسطورة “القوة التي لا تُهزم” قد دخلت فعلاً مرحلة الأفول.

