اعتبر حسن عديلي، عضو الكتابة الإقليمية لحزب العدالة والتنمية بآسفي، أن استعادة الثقة في العمل السياسي أصبحت ضرورة ملحة، في ظل ما وصفه بتفاقم الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية وتنامي مظاهر تضارب المصالح والسعي وراء الامتيازات، مؤكداً أن السياسة ينبغي أن تستعيد وظيفتها الأساسية باعتبارها مدخلاً للإصلاح وخدمة المواطنين.
وقال عديلي إن المغاربة يعيشون اليوم، بحسب تعبيره، “معاناة حقيقية”، في ظل صعوبات ومشاكل متعددة، منتقداً ما اعتبره تراجعاً في القدرة الشرائية للمواطنين و«إجهازاً على المكتسبات الاجتماعية»، فضلاً عن انتشار ما وصفه بتضارب المصالح والسباق نحو “الغنائم”والظفر بالامتيازات.
وجاءت تصريحات القيادي بحزب العدالة والتنمية خلال ترؤسه أشغال المؤتمر المحلي لتجديد أعضاء الكتابة المحلية للحزب بجماعة أحد ابخاتي، مساء السبت 15 غشت الجاري، وهي المحطة التي شكلت مناسبة لتسليط الضوء على الوضع السياسي والتنظيمي، واستشراف رهانات المرحلة المقبلة.
وانتقد عديلي بعض الممارسات السياسية التي قال إنها تساهم في تنفير المواطنين من العمل السياسي، وتزرع في نفوسهم اليأس والإحباط، داعياً في المقابل إلى إعادة الاعتبار للممارسة السياسية الجادة وربطها بشكل مباشر بمصالح المواطنين وانتظاراتهم.
العدالة والتنمية.. “منتخبو القرب”
واستحضر عديلي تجربة حزب العدالة والتنمية في تدبير الشأن الحكومي، مؤكداً أن منتخبي الحزب ظلوا، وفق تعبيره، قريبين من المواطنين، وعملوا على بلورة مشاكلهم اليومية ونقل انتظاراتهم إلى المؤسسات المنتخبة والجهات المسؤولة
وأكد أن منتخبي العدالة والتنمية “على العهد باقون”، وأن قاعدة عملهم تقوم على خدمة الوطن والمواطن، معتبراً أن الممارسة السياسية لا ينبغي أن تتحول إلى وسيلة لتحقيق المصالح الشخصية أو الظفر بالمواقع، وإنما إلى أداة للدفاع عن الصالح العام.
وفي هذا السياق، توقف المتحدث عند مرحلة انتخابات 2021، مشيراً إلى أنها شهدت، حسب قوله، «ضغطاً كبيراً وإغراءات كثيرة»، منتقداً استمرار بعض الوجوه نفسها في المشهد السياسي.
اختلالات الجماعات.. المال العام في الواجهة
ولم يخف عديلي انتقاده لطريقة تدبير الشأن الترابي، مشيراً إلى أن تقارير الرقابية والقضائية المسؤولة، أصبحت تقر بوجود اختلالات داخل الجماعات الترابية مرتبطة بسوء التدبير والمال العام.
واعتبر أن هذه الوضعية تستدعي إعادة الاعتبار للمسؤولية السياسية والمنتخبين، وربط ممارسة السلطة والانتداب الانتخابي بالمحاسبة وخدمة المواطنين، بدل تكريس سلوكات من شأنها تعميق أزمة الثقة.
وأكد أن حزب العدالة والتنمية يدعو إلى تعزيز الثقة في السياسة باعتبارها مدخلاً للإصلاح، معتبراً أن المرحلة المقبلة تفرض حضوراً سياسياً ومؤسساتياً قوياً،، بما يترجم قوة الحزب واستعداده للاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
الديمقراطية الداخلية.. رهان التنظيم
وعلى المستوى الحزبي، اعتبر عديلي أن تجديد الكتابة المحلية بأحد ابخاتي يندرج ضمن دينامية تنظيمية متواصلة يقودها الحزب بإقليم آسفي على قادة برنامجه السنةي، مبرزاً أن قوة العدالة والتنمية تتجلى أيضاً في ديمقراطيته الداخلية وقدرته على تجديد هياكله وإشراك مناضليه.
وأكد أن تجديد الفروع المحلية لا ينبغي أن يُنظر إليه باعتباره إجراءً تنظيمياً عادياً، وإنما محطة لإعادة ترتيب الأولويات، وتقوية التواصل، وتجديد الالتزام السياسي والميداني بقضايا المواطنين.
وأشار إلى أن الحزب منح جماعة أحد ابخاتي مكانة متقدمة ضمن خريطة التنظيم بالإقليم، على غرار عدد من الجماعات الترابية، بالنظر إلى أهمية الحضور المحلي والتواصل المباشر مع الساكنة.
إلى ذلك، أكد عديلي على أن تجديد الفرع المحلي بأحد ابخاتي يشكل محطة جديدة في مسار الدينامية التنظيمية والتواصلية لحزب العدالة والتنمية بآسفي، ورافعة لتعزيز الحضور الميداني للحزب، وتقوية التواصل مع المواطنين، والدفاع عن قضاياهم وبلورة انتظاراتهم.

