أعادت التساقطات المطرية القوية التي شهدتها مدينة آسفي، وما خلفته من فيضانات خطيرة بعدد من الأحياء، الجدل حول هشاشة البنية التحتية وعجز تدخلات الجهات المسؤولة، وهو ما أثاره الفاعل الجمعوي عبد الرحيم زروق في تدوينة نشرها على حسابه بموقع فايسبوك، منتقدًا غياب مواكبة حقيقية للتطور الحضري ومتطلبات الساكنة.
واعتبر زروق أن الفيضانات التي عرفتها المدينة، خاصة بالمدينة العتيقة، والتي أسفرت عن فاجعة إنسانية خلفت أزيد من 40 قتيلاً، شكلت دليلًا صارخًا على هشاشة قنوات الصرف الصحي ومجاري المياه، وفضحت محدودية وارتجالية التدخلات إزاء الأودية سيما وادي الشعبة بالمدينة العتيقة، وهي التدخلات التي لم ترقَ إلى حجم الكارثة ولا إلى مستوى المسؤولية.
وأوضح الفاعل الجمعوي أن مدينة آسفي، رغم موقعها الجغرافي المميز المطل على المحيط الأطلسي وطبيعتها البانورامية الممتدة على منحدرات ووديان في اتجاه البحر، تعاني منذ سنوات من اختلالات بنيوية عميقة، تعكس ضعف التخطيط وعدم استحضار الخصوصيات الجيولوجية للمدينة، التي تتنوع تربتها بين الصخرية والصلصالية، ما يستوجب بنية تحتية قوية ومهيأة لمواجهة التقلبات المناخية.
ولم تقتصر آثار الفيضانات، حسب التدوينة، على المدينة القديمة فقط، بل طالت أحياء أخرى على سبيل المثال، من بينها سيدي عبد الكريم، واجبارات، وبرج الناضور، والنهضة، وحي السلام، حيث غمرت المياه المباني السكنية، وشوهت الشوارع والأزقة، وتسببت في خسائر مادية جسيمة للمواطنين، في مشاهد أعادت إلى الأذهان معاناة متكررة تتجدد مع كل موسم مطري.
وشدد زروق على أن مجاري المياه وقنوات الصرف الصحي باتت عاجزة عن مواكبة النمو العمراني والضغط السكاني المتزايد، داعيًا إلى تجاوز الحلول الترقيعية، والانتقال إلى اعتماد معايير هندسية حديثة، سواء في ما يتعلق بالبنية التحتية أو بشبكة الطرق، التي ينبغي أن تفوق، بحسب تعبيره، المعايير التقليدية والتوقعات المتشائمة.
ودعا الفاعل الجمعوي إلى ربط المسؤولية بالمحاسبة، وإطلاق مراجعة شاملة لسياسات تدبير البنية التحتية بمدينة آسفي، بما يضمن حماية أرواح المواطنين وممتلكاتهم، ويضع حدًا لمسلسل الفواجع التي تكشف، في كل مرة، عن أعطاب تنموية مزمنة.


