أعلنت مجموعة من الجمعيات المدنية بمدينة آسفي عن إحداث تنسيقية جمعوية تهدف إلى توحيد الجهود وتنسيق المبادرات الإنسانية الرامية إلى دعم المتضررين من فيضانات واد الشعبة، وذلك في استجابة جماعية للوضع الإنساني الصعب الذي خلفته السيول الأخيرة، والتي تسببت في أضرار جسيمة على مستوى السكن والممتلكات، وأثرت بشكل مباشر على الاستقرار الاجتماعي لعدد من الأسر.
وأكدت الجمعيات الموقعة على البلاغ أن هذه الخطوة تأتي حرصًا على ضمان نجاعة التدخلات الإنسانية، وتفادي الارتجالية أو الازدواجية في توزيع المساعدات، مشددة على أن التنسيقية تجعل من تقديم الدعم للمتضررين عنوانها الأبرز، انطلاقًا من قيم التضامن والتكافل التي تميز العمل الجمعوي الجاد.
وأوضح البلاغ أن التنسيقية تروم تحقيق جملة من الأهداف الأساسية، من بينها تجويد العمل الإنساني وتسهيل آلياته، وترشيد الدعم الموجه للفئات المتضررة وفق ضوابط متفق عليها، إضافة إلى ضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها الحقيقيين، بما يحقق العدالة الاجتماعية ويحفظ كرامة المتضررين.
وفي السياق ذاته، وجهت الجمعيات المؤسسة للتنسيقية نداءً مفتوحًا إلى باقي الجمعيات والهيئات العاملة في المجال الإنساني والاجتماعي، من أجل الانخراط في هذه المبادرة والتواصل مع الجمعيات الموقعة على البلاغ، قصد توسيع دائرة العمل المشترك وتعزيز أثر التدخلات الميدانية.
وتضم التنسيقية في مرحلتها الأولى كلًا من جمعية مبادرة فاعل خير آسفي، وجمعية مبادرة للعمل الإنساني، وجمعية كشافة المغرب، وجمعية تكافل لرعاية اليتيم، وهي جمعيات راكمت تجربة ميدانية في العمل الاجتماعي، وتؤكد من خلال هذه المبادرة التزامها بالوقوف إلى جانب ساكنة المناطق المتضررة في هذه الظرفية الاستثنائية.
وتأتي هذه المبادرة الجمعوية في سياق فاجعة غير مسبوقة هزّت مدينة آسفي مساء الأحد الأسود 14 دجنبر الجاري، حين تحولت التساقطات المطرية الغزيرة في ظرف زمني وجيز إلى سيول جارفة اجتاحت أحياء بكاملها، خاصة بمحاذاة واد الشعبة، مخلفة حالة من الهلع والخوف في صفوف الساكنة، وخسائر فادحة في الأرواح والممتلكات.
مشاهد البيوت الغارقة، والسيارات التي جرفتها المياه، وصرخات الاستغاثة التي دوّت في جنح الليل، ستظل راسخة في الذاكرة الجماعية للمدينة، باعتبارها واحدة من أقسى المحن التي عاشتها آسفي في تاريخها الحديث، وهو ما جعل من التضامن والعمل المشترك ضرورة ملحة تتجاوز الشعارات إلى الفعل الميداني العاجل.


