افتُتِح مساء اليوم الجمعة بمدينة آسفي الملتقى الجهوي الخامس لشبيبة العدالة والتنمية بجهة مراكش آسفي، تحت شعار:”نضال شبابي دفاعا عن قضايا الوطن والأمة” في أجواء سياسية وتنظيمية مميزة، عكسها الحضور الوازن لشخصيات سياسية ونقابية وحقوقية ونسائية وشبابية وإعلامية، إضافة إلى مشاركة واسعة لعموم ساكنة المدينة.
وقد تميزت الجلسة الافتتاحية بمشاركة ممثلي الفروع الإقليمية الثمانية لشبيبة العدالة والتنمية المشكلة للجهة، آسفي، مراكش، الصويرة، اليوسفية، شيشاوة، الحوز، قلعة السراغنة وبن جرير، في محطة وُصفت بأنها تجديد للالتزام السياسي وتعزيز للحضور الميداني للشبيبة.
وشهدت الجلسة حضور قيادات بارزة من الحزب، منهم محمد العربي بلقايد الكاتب الجهوي للحزب، وشكيب بوكام المنسق الجهوي للشبيبة، ورضا بوكمازي عضو الأمانة العامة ونائب الرئيس الوطني للشبيبة، وعبد الله بووانو رئيس المجموعة النيابية للحزب وعضو الأمانة العامة، وعبد الصمد حيكر، عضو المجموعة النيابية للحزب، وفعاليات أخرى
انتقادات مباشرة لأداء الحكومة واتهامات بسوء التدبير
أطلقت القيادات المشاركة رسائل سياسية واضحة، عبّروا فيها عن استياء بالغ من أداء الحكومة الحالية، معتبرين أن سياساتها الاقتصادية والاجتماعية ما تزال تزيد من معاناة المواطنين، خصوصاً في ما يتعلق بغلاء الأسعار وتراجع القدرة الشرائية. وأكدوا أن الحكومة مطالبة بتحمل مسؤوليتها السياسية والأخلاقية، وإيقاف ما وصفوه بـ“الارتجال في التدبير” و“تغليب المصالح الضيقة” على حساب المصلحة العامة.
ودعا بووانو، في كلمته، الحكومة إلى مراجعة اختياراتها الاقتصادية، محذراً مما اعتبره “تغوّلاً في تضارب المصالح” و“غموضاً في تدبير المال العام”، وهو ما ينعكس سلباً على الثقة الشعبية في المؤسسات.
الدعوة إلى ضمان شفافية العملية الانتخابية وصيانة الخيار الديمقراطي
وأكد المتدخلون أن إحدى مهام الشبيبة اليوم هي الدفاع عن الخيار الديمقراطي باعتباره أساس الاستقرار السياسي والاجتماعي، مشددين على أن نزاهة العملية الانتخابية خط أحمر يجب أن تحرص عليه جميع المؤسسات. وطالبوا بضمان شروط التنافس الشريف، ومحاربة استعمال المال الانتخابي، والتصدي لأشكال الضغط أو التأثير غير المشروع على إرادة الناخبين.
وأشار بوكمازي إلى أن التحصين الحقيقي للديمقراطية يبدأ من شفافية المؤسسات، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وفتح المجال أمام الشباب لممارسة سياسية نزيهة ومسؤولة، بعيداً عن التحكم في القرار العمومي ومساراته.
الدفاع عن كرامة المواطن ومحاربة الفساد والتحكم
وشددت القيادات على أن الدفاع عن كرامة المواطن يمر عبر تمكينه من حقوقه الأساسية وضمان حياة كريمة، معتبرين أن المسؤولية السياسية تقتضي مواجهة الفساد بكل تجلياته، ومحاربة تضارب المصالح، وتفعيل آليات الحكامة الجيدة. وأوضح بلقايد أن المرحلة تتطلب “مبادرات سياسية شفافة وشجاعة لحماية المال العام واستعادة الثقة الشعبية”.
أما بوكام، فاعتبر أن الشبيبة بالجهة مطالبة بالاضطلاع بدور طلائعي في مواجهة ممارسات التحكم، وفتح نقاش واسع حول أولويات التنمية بجهة مراكش آسفي، وفق رؤية تستند إلى الشفافية والقرب من المواطنين.
رسائل تنظيمية.. وحدة، تعبئة وتجديد الثقة
إلى جانب المواقف السياسية، حملت الجلسة الافتتاحية رسائل تنظيمية واضحة، تؤكد على ضرورة تعزيز التنسيق بين الفروع، وتقوية الحضور الميداني للشبيبة، وتطوير العمل التواصلي والتكويني داخل الجهة.
وفي هذا السباق، أجمع المتدخلون على أن هذه المحطة تمثل فرصة لإعادة بناء الثقة مع الشباب، والانخراط في دينامية جديدة قادرة على إنتاج مبادرات قوية وواقعية.
واجمع المشاركون أن هذا الملتقى يشكل رهاناً أساسياً لمواصلة مسار الشبيبة، وتجديد حضورها في المجتمع عبر خطاب صادق ودفاع مستمر عن الديمقراطية والشفافية وكرامة المواطن.
إلى ذلك، تتواصل فعاليات الملتقى خلال يومي السبت والأحد 29 و30 نونبر الجاري، بمركز الطفولة والشباب للتخييم بالصويرية القديمة، حيث سيستفيد المشاركون من سلسلة من الورشات الموضوعاتية واللقاءات المفتوحة والندوات المركزية التي ستناقش قضايا سياسية وفكرية وتنظيمية مرتبطة بالشباب ودورهم في تعزيز الخيار الديمقراطي.
وسيؤطر هذه الجلسات، إلى جانب قيادات حزب العدالة والتنمية، ثلة من الأكاديميين والأساتذة الجامعيين والصحفيين، في إطار رؤية تسعى إلى توسيع النقاش العمومي وإغناء تكوينات الشبيبة بجهة مراكش آسفي.





