مع دخول مفاوضات قمة المناخ (كوب30) أسبوعها الثاني في بيليم، شدّدت منظمة غرينبيس الشرق الأوسط وشمال إفريقيا على ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة لسد فجوة الطموح المناخي، مطالِبةً بتسريع التخلص التدريجي من الوقود الأحفوري وضمان تمويل مناخي عادل وكافٍ للمنطقة وللجنوب العالمي. وحذّرت المنظمة من أن أي تقدّم غير متوازن بين مسار خفض الانبعاثات ومجال التمويل سيعرّض ملايين الأشخاص للخطر، ويهدّد تحقيق هدف حصر الاحترار العالمي عند 1.5 درجة مئوية.
وأوضحت المنظمة أن الأسبوع الأول من المفاوضات سجّل تقدّمًا محدودًا، ما يفرض على المفاوضين التوصل إلى خطة عمل واضحة تضمن تعزيز الطموح المناخي عالميًا. وتشدد غرينبيس على أن نجاح المفاوضات يتطلب نتائج ملموسة في مسارات التخفيف، والتكيّف، والخسائر والأضرار، إضافة إلى تمويل مستدام ومتاح للدول الأكثر هشاشة.
وقالت د. حنان كسكاس، مسؤولة الحملات الإقليمية والسياسية في غرينبيس الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، إن المطلوب اليوم هو الانتقال من النقاش إلى الفعل، عبر تسريع التخلي عن الوقود الأحفوري وتوسيع اعتماد الطاقات المتجددة، إلى جانب تأمين تمويل حقيقي يدعم خطط الدول في مواجهة الأزمة المناخية. وأضافت أن “أي تأخير في خفض الانبعاثات يعني آثارًا أكثر قسوة على المجتمعات الواقعة في الخطوط الأمامية، خاصة في ظل كون عام 2024 العام الأكثر حرارة على الإطلاق، واستمرار تجاوز حد 1.5 درجة مئوية على مدار عام كامل.”
ويكشف التقرير التجميعي للمساهمات المحددة وطنيًا لعام 2025 عن فجوة خطيرة في مستوى الطموح العالمي، إذ لا يتوقع أن تتجاوز التخفيضات في الانبعاثات 12% بحلول 2035، وهي نسبة بعيدة جدًا عن الخفض المطلوب عالميًا البالغ 60% مقارنة بمستويات 2019 لضمان مسار آمن نحو هدف 1.5 درجة مئوية.
وشددت كسكاس على أن مؤتمر كوب30، الذي يوصف بـ”مؤتمر التنفيذ” و”مؤتمر الحقيقة”، لن يرقى إلى هذا الوصف ما لم يحقق تقدمًا حقيقيًا في ملف التمويل المناخي. وطالبت باعتماد بند دائم في جدول أعمال اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغيّر المناخ، يضمن زيادة التمويل من الدول ذات البصمة الكربونية الأكبر إلى دول الجنوب العالمي، عبر تطبيق مبدأ “الملوِّث يدفع” وفرض ضرائب على أرباح الشركات النفطية الدولية لفتح المجال أمام تمويل عادل وفعّال.
واختتمت كسكاس بالقول: “بالنسبة للملايين حول العالم، ليس التمويل المناخي خيارًا إضافيًا، بل مسألة بقاء وعدالة مناخية.”
مصدر الصورة: غرينبيس – فعاليات كوب30 في بيليم/البرازيل.
—

