في حادثة هزّت حيّ البرنوصي بمدينة الدار البيضاء يوم الثلاثاء 28 أكتوبر 2025، اقتحم مواطن مكتب محامٍ محلي وارتكب محاولة اعتداء خطيرة على كاتبته مستخدماً سكيناً، قبل أن يكبّل يديها ويُدخِلها إلى المرحاض، ما أدى إلى حالة رعب ومأساة لدى الضحية.
وفق مصادر مطلعة، فإن الجاني، البالغ من العمر نحو 44 سنة، والمُعتبَر من ذوي السوابق القضائية، دخل إلى المكتب خلال غياب المحامي، وتوجّه مباشرة إلى الضحية التي كانت تعمل بمفردها، وقام بتكبيلها قبل محاولته إيذاء جنسي، ما دفعها إلى إطلاق صرخات استغاثة تم سماعها من الخارج.
كشفت التحقيقات الأولية أن المشتبه به لاذ بالفرار عبر نافذة خلفية في المكتب، وأُوقِف بعد ساعات من الحادثة من قِبَل مصالح الأمن. الضحية نُقلت إلى المستشفى لتلقي العلاج النفسي والجسدي، فيما فتحت النيابة العامة تحقيقاً تحت إشرافها لكشف جميع الملابسات.
في خلفية الحادثة تبرز معطيات إضافية تفيد بأن الجاني سبق له أن ناشد الحكومة للعلاج في تسجيل فيديو عبر قناة محلية، ما يضيء بُعداً اجتماعياً لا يجوز تجاهله: غياب الدعم الطبي والنفسي، وضعف الخدمات الصحية، ما يدفع بعض المواطنين إلى أفعال خطيرة بدافع اليأس.
تُعدّ هذه الواقعة بمثابة جرس إنذار حول الفجوات الأمنية والاجتماعية، إذ ليس فقط أن الاعتداء وقع داخل مقر مَهنٍ فيه موظفة بمفردها، بل إنّ الخيط المؤدي إلى خلفية الجاني يحمل صلة بالمعاناة النفسية والإهمال المجتمعي. منظمات حقوقية دخلت على الخطّ، معتبرة أنّ هذه الحادثة «صرخة مدوّية» تطالب الدولة بتحمل مسؤولياتها في مجال الحماية والرعاية.
والآن تُحال الأنظار إلى الحكومة برئاسة عزيز أخنوش، مطالَبة بإجراء تحقيق فوري، وتقديم أجوبة واضحة عن سبل ضمان أن لا تتحول المعاناة واليأس إلى جرائم تهدّد الأفراد والمجتمع، بدلاً من الاكتفاء بإجراءات عقابية لا تعالج السبب الجذري.

