أظهر التقرير السنوي للمجلس الأعلى للسلطة القضائية لسنة 2024 أن المجلس بتّ خلال السنة في 44 ملفًا تأديبيًا شمل 65 قاضيًا، وأسفرت هذه القضايا عن عقوبات تأديبية في حق 35 قاضيًا، بينما انتهت ملفات أخرى بقرارات غير عقابية كعدم المؤاخذة أو البراءة أو تأجيل البت.
وأشار التقرير إلى أن العقوبات شملت عزل ثلاثة قضاة وإحالة قاضٍ على التقاعد الحتمي، إلى جانب الإقصاء المؤقت عن العمل مع الحرمان من الأجر لتسعة قضاة، واعتبار الانقطاع عن العمل في حق اثنين، فضلاً عن توجيه عشرة إنذارات وعشرة توبيخات.
وفي المقابل، سجل المجلس قرارات غير تأديبية، من بينها حالتا براءة وخمسة تأجيلات للبت، إلى جانب عشر حالات عدم مؤاخذة مع لفت الانتباه وأحد عشر قرارًا بعدم المؤاخذة، فضلاً عن ملفين في طور استكمال البحث.
وبخصوص الإحالة والحفظ بعد فحص تقارير المقرّرين، رصد التقرير إحالة 70 قاضيًا على المجلس التأديبي مقابل حفظ 21 ملفًا، معتبراً أن هذه الأرقام تعكس ارتفاع وتيرة معالجة الملفات الجاهزة دون أن تعني بالضرورة زيادة في عدد المخالفات.
أما المفتشية العامة للشؤون القضائية، فقد عالجت خلال سنة 2024 ما مجموعه 683 تقريرًا تتعلق بإخلالات مهنية أو سلوكية مست 1324 قاضيًا وقاضية. وأسفرت هذه المعالجات عن تعيين مقرّر في حق 168 قاضيًا، والحفظ في حق 998، والحفظ مع لفت الانتباه لـ46، ولفت الانتباه مع إخضاع لتكوين لـ91، إضافة إلى الموافقة على تقدير الثروة لـ12 قاضيًا، وتعميق البحث مع 8 آخرين، ورفض تقدير الثروة في حالة واحدة.
وأرجع التقرير هذه الطفرة في الحصيلة إلى تسريع وتيرة اشتغال المفتشية العامة وتكثيف اجتماعات لجنة التأديب لدراسة التقارير المؤجلة.
ويرى مهتمون بالشأن القضائي أن هذه الأرقام تعكس تحولًا نوعيًا في منهجية التخليق والرقابة داخل المنظومة القضائية، وتؤكد إصرار المجلس على تكريس مبادئ الشفافية والانضباط وربط المسؤولية بالمحاسبة، مع الحرص على التمييز بين عدد القضاة والملفات وعدد العقوبات الفعلية لضمان قراءة دقيقة ومهنية للمؤشرات السنوية.

