تفجّرت في الأوساط الطبية موجة جدل واسعة، عقب نشر الطبيب أمين المجاهد، الاختصاصي في أمراض القلب، لشهادة مثيرة على حسابه بموقع “فيسبوك”، كشف من خلالها ما وصفه بـ“ممارسات خطيرة” تقوم بها بعض المصحات الخاصة تحت غطاء القوافل الطبية التضامنية، عبر استغلال مواطنين من القرى النائية لإجراء فحوصات باهظة الثمن تموّلها صناديق التأمين الصحي (CNSS وCNOPS).
ووفق رواية الطبيب، فقد انطلقت القصة من قافلة طبية حلت بأحد الدواوير الجبلية نواحي تالوين، حيث ركز المنظمون على الأشخاص الحاصلين على تغطية صحية إجبارية، قبل أن يُقنعوا سيدة لا تعاني من أي مرض قلبي بالتوجه إلى تارودانت لإجراء فحوصات مجانية “معمقة”.
غير أن تلك الفحوصات، يضيف المجاهد، تحولت إلى عملية قسطرة لشرايين القلب (Coronarographie)، وهي تدخل طبي دقيق لا يُجرى إلا في حالات محددة وبعد سلسلة من التحاليل الضرورية. النتيجة جاءت طبيعية، لكن الحادثة كشفت – حسب قوله – نمطًا ممنهجًا من “التنقيب الطبي” وسط الفقراء بهدف الاستفادة المالية غير المشروعة من مؤسسات التأمين.
المجاهد اعتبر أن ما يجري يتجاوز حدود الأخطاء الطبية إلى مستوى “الخداع والاستغلال”، داعيًا إلى فتح تحقيق عاجل في ما وصفه بـ“نهب مقنّع للمال العام باسم التضامن الإنساني”، ومطالبًا وزارة الصحة والهيئة الوطنية للطبيبات والأطباء بالتدخل لوقف هذه الممارسات التي تمس بكرامة المرضى وبأخلاقيات المهنة.

