في إطار الورشة التكوينية التي نظمتها المديرية الجهوية للتواصل بجهة كلميم وادنون، مساء أمس السبت بمدينة كلميم، حول موضوع تقنيات محاربة الأخبار الزائفة، ألقى رشيد أوس، مدير جريدة الصحراء نيوز، مداخلة شدد فيها على أن الإعلام الجاد يظل الشريك الأساسي في مواجهة سيل الأخبار المضللة الذي يجتاح الفضاء الرقمي.
وأوضح أوس أن مسؤولية التصدي للشائعات لا تقع فقط على عاتق المؤسسات الرسمية، بل هي مهمة جماعية تتقاسمها وسائل الإعلام والمجتمع المدني والمواطنون أنفسهم، معتبراً أن نشر الأخبار الكاذبة لا يهدد فقط مصداقية الإعلام، بل يمس كذلك السلم الاجتماعي ويؤثر على ثقة المواطن في مؤسساته.
الصحافي بين التحقق والمسؤولية
وأشار مدير الصحراء نيوز إلى أن مهنة الصحافة لم تعد تقتصر على نقل الأحداث بسرعة، بل باتت تفرض على الصحافي التحقق من المصادر، واستعمال تقنيات وآليات حديثة للتأكد من صدقية الأخبار قبل نشرها، مضيفاً أن الصحافي اليوم مطالب بالجمع بين السرعة في نقل المعلومة والدقة في التثبت من صحتها، باعتبار أن أي خطأ قد يفتح الباب أمام فقدان الثقة أو استغلال الخبر المضلل لأهداف غير نزيهة.
كما أكد أن الورشة التكوينية التي أطرها الدكتور عبد الصمد مطيع مثلت إضافة نوعية للإعلاميين المحليين، إذ مكنت من تقديم أدوات عملية تساعد الصحافيين والفاعلين الإعلاميين على التمييز بين الأخبار الحقيقية والمفبركة، خاصة في ظل الانتشار الواسع لمصادر رقمية غير موثوقة.
التكوين المستمر والحق في المعلومة
وفي السياق ذاته، شدد أوس على أن التكوين المستمر للصحافيين يعد ركيزة أساسية لتحصين الحقل الإعلامي ضد الأخبار الكاذبة، مبرزاً أن “المعركة ضد الأخبار الزائفة لا يمكن كسبها إلا من خلال الاستثمار في التكوين، وتوفير آليات للتحقق، إلى جانب تعزيز ثقافة التربية الإعلامية لدى المواطن”.
وأضاف أن ضمان الحق في الوصول إلى المعلومة يبقى الوسيلة الأنجع لمحاربة الإشاعات، لأن غياب المعلومة الصحيحة يفسح المجال أمام انتشار التأويلات والأخبار المفبركة، وهو ما يستدعي من مختلف الفاعلين المؤسساتيين تعزيز الشفافية والانفتاح على الصحافة.
نقاش مفتوح وثقة مفقودة
الورشة التي احتضنتها جهة كلميم وادنون، عرفت مشاركة واسعة لصحافيين وباحثين وفاعلين جمعويين، وتخللتها نقاشات مستفيضة حول كيفية استرجاع ثقة المواطن في الإعلام المحلي والوطني، خاصة في ظل التراجع الملاحظ في نسب متابعة الصحافة التقليدية مقابل صعود الإعلام الرقمي غير المهني.
وقد أجمع المشاركون على أن التصدي للأخبار المضللة يستوجب تنسيق الجهود بين الدولة والإعلام والمجتمع، مع تطوير تشريعات مرنة توازن بين حرية التعبير ومحاربة الأخبار الكاذبة، دون المساس بحقوق الصحافيين أو تقييد عملهم.
الصحافة في زمن الرقمنة
وأكد مدير الصحراء نيوز على أن الصحافة المغربية أمام تحدٍ كبير في زمن الرقمنة، حيث تتسابق الأخبار على مواقع التواصل بسرعة تفوق قدرة الصحافي على التتبع، مشيراً إلى أن الاستثمار في أدوات الذكاء الاصطناعي وتقنيات التحقق الرقمي أصبح ضرورة لا اختياراً، إذا أراد الإعلام الوطني أن يحافظ على مكانته كفاعل رئيسي في صناعة الوعي المجتمعي.

