حصل المغرب على قرض جديد بقيمة مليار درهم من صندوق “أوبك” للتنمية الدولية، لتمويل المرحلة الثانية من برنامج “دعم تعزيز الحوكمة الاقتصادية والمرونة في مواجهة المناخ”. غير أن هذا التمويل يثير الكثير من علامات الاستفهام حول نجاعة السياسات الحكومية، في وقت تتعمق فيه الأزمات الاجتماعية والاقتصادية التي يرزح تحتها المواطنون.
فبينما تُسَوَّق هذه القروض على أنها أدوات لتعزيز الإصلاحات في قطاعي المياه والطاقة، يعيش المغاربة يومياً على وقع هزالة الأداء الحكومي، وتدهور القدرة الشرائية نتيجة الغلاء المستمر، إلى جانب اتساع رقعة الفوارق الاجتماعية. خدمات الصحة والتعليم والتشغيل، التي يفترض أن تكون أولوية قصوى، تزداد تردياً وعجزاً عن تلبية الحاجيات الأساسية للمواطن البسيط.
المفارقة أن الحكومة تواصل البحث عن قروض خارجية تحت غطاء دعم الحوكمة والتنمية المستدامة، في حين يظل الواقع الاجتماعي قاتماً، تسوده سياسات ترقيعية لا تقدم حلولاً ملموسة لأزمات السكن، البطالة، والولوج إلى خدمات صحية وتعليمية في مستوى التطلعات.
القرض الأخير، الذي جاء ضمن حزمة تمويلية أعلنها صندوق “أوبك” تتجاوز مليار دولار موجهة لعدد من الدول، يكشف مرة أخرى اعتماد المغرب المفرط على التمويل الخارجي بدل بناء سياسات عمومية ناجعة تعيد الثقة للمواطن وتضمن كرامته، بعيداً عن لغة الأرقام والشعارات الرسمية.

