عقد حزب العدالة والتنمية بآسفي أول اجتماع للجنة الإقليمية عقب المؤتمر الإقليمي التاسع، يوم أمس الأحد 14 شتنبر الجاري، بالمقر الإقليمي للحزب بآسفي، بحضور الدكتور رضا بوكمازي، عضو الأمانة العامة للحزب.
وشكل هذا اللقاء التنظيمي والسياسي يقول توفيق السبيحي، الكاتب الإقليمي لحزب العدالة والتنمية باسفي، محطة بارزة لاستشراف المرحلة المقبلة، حيث خُصص لتوجيه رسائل قوية أكدت على ضرورة مواصلة الحزب لأدواره التأطيرية والترافعية والدفاع عن قضايا المواطنين محليًا ووطنياً، في ظل سياق سياسي وطني يتسم بتعقيدات وتحديات متزايدة تتطلب وضوح الرؤية وتماسك المواقف..
تأكيد على الثوابت الوطنية والديمقراطية
شددت اللجنة على تمسك الحزب بثوابته الوطنية والدستورية ومبادئه الإصلاحية القائمة على الديمقراطية والنزاهة والشفافية، باعتبارها مرتكزات أساسية لا يمكن التراجع عنها. وأكدت أن ما يميز تجربة العدالة والتنمية هو إصراره على الدفاع عن الخيار الديمقراطي وتحصينه من محاولات الالتفاف التي تستهدف إفراغ الممارسة السياسية من جوهرها. وفي هذا الإطار، دعت اللجنة إلى مواجهة مختلف مظاهر التراجع عن المكتسبات الديمقراطية، وتنبيه المجتمع إلى مخاطر منطق التحكم والهيمنة على الشأن العام، معتبرة أن حماية الحقوق والحريات العامة تظل الضمانة الحقيقية لصيانة المشروع الإصلاحي وتكريس التداول السلمي على السلطة.
تجديد التضامن مع فلسطين ورفض التطبيع
وجددت اللجنة الإقليمية تضامن حزب العدالة والتنمية المطلق والثابت مع الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة، مؤكدة أن فلسطين ستظل قضية مركزية بالنسبة للحزب وللشعب المغربي الذي ما فتئ يعبر عن رفضه المتواصل للاحتلال وجرائمه ضد الإنسانية. وفي هذا السياق، شددت اللجنة على ضرورة إنهاء كل أشكال التطبيع مع الكيان الصهيوني، باعتبارها خطوات لا تخدم سوى العدو وتتناقض مع الموقف التاريخي للمغرب الداعم لحقوق الفلسطينيين غير القابلة للتصرف. كما دعت مختلف القوى الحية بالمجتمع إلى مواصلة اليقظة والتعبئة من أجل نصرة القضية الفلسطينية والدفاع عن حق الشعب الفلسطيني في الحرية والكرامة وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.
قضايا إقليم آسفي في صلب النقاش
احتلت القضايا التنموية والاجتماعية لإقليم آسفي مكانة مركزية في نقاشات اللجنة، حيث جرى التوقف عند حجم الاختلالات التي تعرفها قطاعات حيوية مثل الصحة والتعليم والبنية التحتية، وهي اختلالات انعكست سلبًا على حياة الساكنة اليومية. كما نبهت اللجنة إلى حالة الجمود التي طالت برامج تأهيل المدينة وتعثر المشاريع التنموية المبرمجة، وهو ما فوت على الإقليم فرصًا ثمينة للنهوض بأوضاعه. وتم التأكيد على أن بعض الاتفاقات والقرارات المرتبطة بالجماعات الترابية، خصوصًا جماعة آسفي والمجلس الإقليمي ومجلس الجهة، لم تكن دومًا في خدمة الصالح العام، بل خضعت لحسابات سياسية ضيقة أهدرت الزمن التنموي وأعاقت الانطلاقة الحقيقية للمشاريع ذات البعد الاستراتيجي.
ترافع منتخبي الحزب بجماعة آسفي
كما توقف الاجتماع يقول السبيحي، عند أداء منتخبي الحزب، وخاصة بجماعة آسفي، حيث أثنى على دورهم في الترافع عن قضايا المدينة والدفاع عن مصالح الساكنة بكل مسؤولية، سواء من خلال فضح الواقع المتردي لتدبير الشأن المحلي أو عبر طرح بدائل عملية أمام الجهات المعنية. وسجلت اللجنة، في المقابل، بأسف شديد ما اعتبرته انزلاق الأغلبية المسيرة نحو سباق محموم للظفر بالمنافع والامتيازات الشخصية، الأمر الذي أفرز مظاهر غنى فاحش وغير مبرر لدى بعض المنتخبين، وهو ما يستدعي، برأي اللجنة، تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة كآلية دستورية وأخلاقية لضمان الشفافية. كما شددت على ضرورة أن يظل منتخبو الحزب قريبين من المواطنين، يعملون إلى جانبهم ويبلورون الحلول لمشاكلهم اليومية بتنسيق مع السلطات والجهات المسؤولة، في انسجام تام مع هوية الحزب كقوة مجتمعية إصلاحية.
استعداد مبكر للاستحقاقات الانتخابية
وأكدت اللجنة أن الحزب يتهيأ منذ الآن لخوض الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، في مختلف مستوياتها، بنفس جماعي وروح مسؤولة، حيث نوهت بتصاميم المذكرة الافتتاحية التي قدمتها الأمانة العامة للحزب والتي ضمت ازيد من 60 إجراء يرون تجويد العملية الانتخابية لاستحقاقات 2026، معتبرة أن الرهان الأساسي يتمثل في تعزيز المشاركة السياسية وإعادة الثقة للناخبين عبر تقديم بدائل عملية وبرامج واقعية تستجيب لطموحات المواطنين. وشددت على أن العدالة والتنمية سيعمل على تكريس موقعه كفاعل سياسي وطني قادر على مواجهة التحديات المطروحة وتقديم إجابات ملموسة لمشاكل الشأن المحلي والوطني، وذلك من خلال الاستثمار في الرصيد النضالي والالتصاق الدائم بقضايا المواطنين.
إشادة بدور الأمانة العامة والمجموعة البرلمانية
ولم يفت اللجنة الإقليمية أن تسجل بإيجابية المواقف الثابتة للأمانة العامة للحزب التي يقودها الامين العام للحزب، الاستاذ عبد الإله ابن كيران، ودورها في قيادة المرحلة الحالية بكثير من الحكمة والاتزان، وهو ما أسهم في الحفاظ على صورة الحزب كتنظيم وطني مسؤول. كما ثمنت الجهود الكبيرة التي تبذلها المجموعة البرلمانية داخل المؤسسة التشريعية من خلال مرافعاتها المستمرة عن القضايا الوطنية والدفاع عن مصالح المواطنين، معتبرة أن هذا الأداء البرلماني يشكل امتدادًا طبيعيًا للدور الذي يضطلع به الحزب على مستوى الجهات والأقاليم.
وحدة الصف الحزبي والانفتاح على المجتمع
وفي ختام أشغالها، أكدت اللجنة على ضرورة تعزيز وحدة الصف الداخلي للحزب وتجاوز مختلف معيقات المرحلة السابقة، معتبرة أن النجاح التنظيمي والسياسي رهين بتماسك البيت الداخلي. ودعت إلى تكثيف جهود التأطير والتكوين والانفتاح على فئات المجتمع كافة، وفي مقدمتها الشباب والنساء، حتى يظل الحزب فاعلاً رئيسيًا في الساحة الوطنية وقادرًا على أداء أدواره الإصلاحية بمزيد من الكفاءة والمصداقية. كما اعتبرت أن المرحلة الجديدة بعد المؤتمر الإقليمي التاسع تمثل فرصة لإعادة بث نفس إصلاحي قوي يتيح للحزب استعادة حضوره الفاعل كقوة سياسية ومجتمعية ملتزمة بخدمة الصالح العام.

