كشفت مصادر مقربة أن رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، لوّح بتقديم استقالته في خطوة استباقية لحماية موقعه السياسي، غير أن هذه الخطوة ووجهت بالرفض بعد مشاورات مع جهات عليا، في مؤشر يعكس عمق الأزمة داخل حزب التجمع الوطني للأحرار وخارجه.
المؤشرات التي التقطها رئيس الحكومة في الآونة الأخيرة لا توحي بالاطمئنان، إذ جرى ـ حسب مصادر مطلعة ـ سحب ملف دعم المواشي من يده بعد فضائح فساد طالت مقربين منه داخل الحزب، إضافة إلى إبعاده عن ملف تتبع الانتخابات بقرار مباشر من الملك محمد السادس. وهي رسائل قوية، اعتبرها متتبعون دليلا على القلق الرسمي من طريقة تدبيره لملفات استراتيجية.
بالتوازي مع ذلك، يتصاعد الرفض الشعبي لاستمرار تجربة حزب الأحرار على رأس الحكومة، خاصة وأن وصوله سنة 2021 ما يزال يثير جدلا واسعا حول “نتائج انتخابية مبالغ فيها”، اعتبرها كثيرون جزءا من هندسة سياسية استهدفت إزاحة حزب العدالة والتنمية بعد ولايتين متتاليتين.
لكن، وبعد مرور أربع سنوات تقريبا، يرى مراقبون أن أخنوش لم يحسن استثمار ما اعتُبر “فرصة تاريخية” لإطلاق مشروع حكومي حقيقي، بل انخرط في تكريس منطق الريع السياسي عبر إحكام قبضته على الصفقات العمومية، وتوزيع الامتيازات، وتعيين مقربين في مناصب حساسة تتحكم في المال العام وميزانية الدولة.
اليوم، لم يعد السؤال المطروح هل سينهي رئيس الحكومة ولايته الحالية، بل هل سيتمكن من استعادة ثقة الرأي العام والمؤسسات العليا بعد سلسلة العثرات التي طبعت مساره. فالحكومة تجد نفسها أمام غضب اجتماعي متنامٍ في الداخل، وصورة مرتبكة في الخارج، في وقت كان من المفترض أن تقود المغرب بثبات نحو محطة تنظيم كأس العالم 2030 بدل الانغماس في دوامة الصفقات والتوازنات الحزبية الضيقة.
المؤكد أن رصيد عزيز أخنوش السياسي يواجه أكبر اختبار منذ توليه المسؤولية، وأن صورة “الرجل القوي” التي أحاطت به بدأت تتآكل تحت ضغط الشارع وحزم المؤسسة الملكية في ضبط مسار تدبير الشأن العام.

