تحولت العديد من المواسم الدينية والثقافية بالمغرب، التي كان يفترض أن تظل فضاءات للروحانية والاحتفاء بالتراث، إلى منصات مفتوحة للدعاية السياسية والحزبية. فقد بات حضور المنتخبين والمسؤولين المحليين في هذه المناسبات مشهدًا مألوفًا، حيث يسعون إلى الظهور والترويج لأنفسهم، أحيانًا عبر أساليب تُثير الكثير من الجدل.
ويشير متتبعون إلى أن بعض هؤلاء المنتخبين لا يكتفون بالحضور الرمزي، بل ينخرطون في استعراض الهدايا المقدمة من مجالس منتخبة، حسب ما يُشاع، في محاولة لكسب ود الساكنة وتسجيل نقاط انتخابية مبكرة. المفارقة أن هذا الحضور يُقابله غياب شبه تام للتواصل مع المواطنين وقواعدهم الحزبية في الأيام العادية، ما يعزز الانطباع بأن الهدف الأساس هو استغلال اللحظة الموسمية لا غير.
وتبرز هذه الظاهرة بشكل لافت في مواسم كبرى، مثل موسم طانطان المصنف تراثًا عالميًا من قبل اليونسكو، ومهرجان الوطية موسم آسا،، وموسم أيا، إضافة إلى مهرجان الجمل بكلميم، فضلا عن موسم سيدي بنعاشر بسلا، موسم عبد الله أمغار بالجديدة، وموسم سيدي شيكر بآسفي، إلى جانب مواسم أخرى بعدد من الجهات والأقاليم، حيث يسعى بعض المنتخبين إلى استثمار هذه الفضاءات الواسعة التي تجمع الآلاف من الزوار لإبراز حضورهم السياسي والإعلامي.
ولا يقتصر الأمر على الاستعراض أو الظهور الإعلامي، بل يصل في بعض الحالات إلى خلق تمثيليات جديدة تخدم مصالح ضيقة، في سلوك يُعتبر مناقضًا للأعراف والتقاليد التي توارثها المغاربة حول هذه المواسم. فبدل أن تبقى فضاءات للتلاقي الاجتماعي وإحياء الذاكرة الجماعية، تتحول إلى أدوات في يد بعض السياسيين لتقوية نفوذهم وتبديل ولاءاتهم الحزبية تبعًا لموازين المصالح.
فعاليات جمعوية وحقوقية نبهت غير ما مرة إلى أن هذه الممارسات تمثل خطرًا على روح المواسم، مؤكدة أن استغلالها في الدعاية السياسية يُفقدها بريقها ويفرغها من مضمونها الثقافي والاجتماعي. كما طالبت بتعزيز المراقبة والصرامة في منع أي توظيف انتخابي لهذه المناسبات، مع تكريس الوعي بأهمية صونها كجزء من التراث الوطني.
ويحذر مراقبون من أن استمرار هذه الظاهرة يهدد بتشويه صورة العمل السياسي، ويعزز القطيعة بين المنتخبين والمواطنين، ما لم يتم وضع حدود فاصلة بين الفضاء الديني والثقافي وبين الحسابات السياسية الضيقة. فالمغاربة، كما يؤكد هؤلاء، يستحقون أن تبقى مواسمهم مجالًا للاعتزاز بالهوية والذاكرة الجماعية، بعيدًا عن منطق الصفقات والمصالح.

