عند المدخل الشمالي لمدينة طانطان، حيث تتمركز عدد من المقاولات الصناعية، تبدو هشاشة البنية التحتية المتعلقة بقنوات الصرف الصحي واضحة للعيان، إذ تتحول في أحيان كثيرة إلى مصدر قلق بيئي يثير مخاوف الساكنة والمهتمين بالشأن المحلي.
مخلفات غير معالجة
يؤكد سكان أحياء قريبة من هذه الوحدات الصناعية أن المخلفات الصلبة والسائلة تلقى مباشرة في مجاري الصرف دون معالجة فعّالة، مما يتسبب في انبعاث روائح كريهة ويهدد التربة والمياه السطحية بالتلوث. ويشير بعض الفاعلين الجمعويين إلى أن الوضع يزداد خطورة خلال فترات الذروة الإنتاجية، حيث تتضاعف كميات النفايات الصناعية وتغيب آليات المراقبة والحد من الأضرار.
جودة الهواء في الميزان
إلى جانب مشكل الصرف، تبرز الانبعاثات الغازية الناتجة عن النشاط الصناعي كعامل إضافي يؤثر على جودة الهواء بالمنطقة، وهو ما جعل فعاليات بيئية تطالب السلطات بفرض معايير صارمة للحد من هذه الانبعاثات، حفاظًا على الصحة العامة وضمانًا لبيئة سليمة.
دعوات لإعادة التموقع
عدد من المتتبعين يعتبرون أن المشكل لا يرتبط فقط بالمعالجة التقنية للنفايات، بل أيضًا بتمركز هذه المقاولات عند المدخل الشمالي للمدينة، في منطقة غير مؤهلة لاستيعاب نشاط صناعي مكثف. ومن هنا يطرح مقترح نقل هذه الوحدات إلى منطقة صناعية مهيأة، سواء بالجنوب الشرقي لطانطان أو بجماعة بن خليل، بما يسمح بتجميع الاستثمارات في قطب صناعي متكامل يعزز جاذبية الإقليم، ويقلص في الوقت ذاته من حدة التفاوتات المجالية.
رؤية استراتيجية مطلوبة
ويرى خبراء محليون أن الحل يكمن في بلورة رؤية استراتيجية مندمجة، توازن بين تشجيع الاستثمار وحماية البيئة، عبر إنشاء محطات للمعالجة، وتعزيز الرقابة البيئية، وإعادة توزيع الوحدات الصناعية بشكل عقلاني. ذلك أن مستقبل طانطان كوجهة اقتصادية يظل رهينًا بقدرتها على بناء نموذج صناعي يحترم البيئة ويوفر شروط العيش الكريم للساكنة.

