فاتح ماي:المتقاعد كالمبلل لا يهاب المطر
لكنه يخشى صروف الدهر من الحكومة
عادت فئة المتقاعدات والمتقاعدين مرة أخرى بخفي حنين من مخرجات الحكومة بجلسات الحوار الاجتماعي رغم النداءات النقابية وجمعيات المجتمع المدني وبعض الأحزاب السياسية بضرورة الالتفات الى هذه الفئة المهضومة الحقوق منذ عقدين ونصف العقد خاصة منها طبقة جوج فرنك المتوسطة الدخل التي لا يتجاوز معاشها الشهري عشرة آلاف درهم أو المعفية من مسلسل التضريب على الدخل
بين السكوري وابن كيران ونقابته
وفي خرجة غريبة مرة أخرى للزعيم الأوحد لحزب المصباح ،نالت الطبقة المتوسطة من أصحاب جوج فرنك على حد وصف البرلمانية التقدمية والوزيرة السابقة شرفات أفيلال، وضمنها فئة متوسطي المعاش ، نالت منه سلاطة اللسان حينما قال أنه إذا تولى رئاسة الحكومة،فلا تنتظر منه شيئا، فهي في نظره غير محتاجة مثل من يتقاضى أقل من الحد الأدنى للأجر، ناسيا أو متناسيا عن عمد أنه من أصحاب سبع بريكات شهريا دون وجه حق من صندوق التقاعد إضافة إلى الزيادة له ولنظرائه المتقاعدين من كبار القوم بعد تمرير الخفض من الضريبة على المعاش لهؤلاء هدية لهم من الوزير فوزي لقجع
لقد بلغ السيل الزبى آسي بنكيران بالنسبة لمجموع متقاعدي الطبقتين الدنيا والمتوسطة مع تجميد المعاشات لمدة سنوات طويلة مقابل ارتفاع نسب التضخم و توهج لهيب الأسعار واشتداد الأمراض المزمنة والعارضة وارتفاع كلفة التطبيب والاستشفاء وأدوية العلاج في بعض الحالات المستعصية
من جهته، اعترف بعد طول انتظار، وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى و التشغيل والكفاءات، يونس السكوري بمشروعية مطالب المتقاعدين ،وقال مشددا في هذا الصدد:“ملتزمون في إصلاح التقاعد القادم بمراجعة المعاشات دوريا لمواكبة ارتفاع تكاليف المعيشة؛ فمن غير المقبول أن يظل معاش المتقاعد ثابتا بينما تتطور الأسعار”
السلم المتحرك في المعاشات المدنية مبدأ قانوني
ومعلوم أن الفصل 44-2 من قانون المعاشات المدنية رقم 011.71 ينص على أن تضاف إلى معاشات التقاعد كل زيادة تطرأ على المرتب الأساسي المخصص للدرجة والسلم والرتبة التي كان ينتمي إليها الموظف عند حذفه من السلك. هذا يعني أن أي زيادة في رواتب الموظفين النشطين تطبق تلقائيا وبنفس النسبة على معاشات المتقاعدين من نفس الدرجة والسلم والرتبة
السلم المتحرك مبدأ قانوني يربط قيمة المعاشات التقاعدية بالتغيرات في أجور الموظفين النشطين. الهدف منه حماية القدرة الشرائية للمتقاعدين وضمان بقاء معاشاتهم مواكبة لقيمة الأجور الحالية ومواجهة التضخم
الفصل 44-2 يضمن ربط المعاشات بالزيادة في الأجور ويحمي القدرة الشرائية للمتقاعدين والأرامل من التضخم ويضمن العدالة بين الأجيال. المعاش ليس صدقة بل حق مكتسب. الفصل 44-2 ملزم قانونا ولم يتم إلغاؤه وتجميده منذ سنة 2000 غير قانوني
تفعيل الفصل 44-2 يتطلب إرادة سياسية وضغطا ميدانيا وقانونيا عبر رفع الوعي بين المتقاعدين وذوي الحقوق عبر الحملات والفعاليات وتنظيم وقفات احتجاجية سلمية ومراسلة البرلمان والحكومة والتعاون مع النقابات والجمعيات المعنية بحقوق المتقاعدين واللجوء إلى القضاء لانتزاع حكم يلزم الدولة بالتطبيق وفرض الملف على طاولة الحوار الاجتماعي مع المطالبة بالأثر الرجعي منذ سنة 2000
الفصل 44-2 حق قانوني لا يسقط بالتقادم. تجميده 26 سنة هو السبب الرئيسي في تآكل المعاشات. تفعيله مع الأثر الرجعي هو المدخل الوحيد لإنصاف المتقاعدين والأرامل وذوي الحقوق
نقابة “الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب
وقالت نقابة “الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب” في نفس السياق :إن عيد الشغل الأممي يأتي هذه السنة في سياق اجتماعي صعب، يتسم باستمرار الاختلالات في المعادلة الاجتماعية، حيث تتواصل موجات الغلاء التي أضعفت القدرة الشرائية للشغيلة، أمام استمرار تجاهل الحكومة لمعاناتها
واعتبرت النقابة في النداء الصادر عنها بمناسبة فاتح ماي 2026، أن السياسات الحكومية القائمة على الانحياز لـمنطق السوق، والمقاربة المحاسباتية التي تغلب التوازنات المالية على التوازنات الاجتماعية، أدت إلى تفقير الطبقة المتوسطة والفئات الهشة
وطالبت النقابة بإقرار زيادة فورية وحقيقية في الأجور، ومعاشات التقاعد وذوي الحقوق، وتفعيل السلم المتحرك للأجور والأسعار كآلية قانونية وبنيوية تضمن مراجعة الرواتب والمعاشات بصفة دورية وتلقائية فور حدوث أي طفرة في الأسعار، حمايةً للأجراء من تقلبات السوق، وتسقيف الأرباح وتحديد سقف لأسعار المحروقات والمواد الأساسية، حماية للأمن الغذائي والسيادة الوطنية، وإعادة النظر بشكل جذري في الضريبة على الدخل، عبر مراجعة الأشطر وتوسيع الإعفاءات، لرفع الحيف عن فئة تؤدي ضريبتها من المنبع بنسب تصل حد الإجحاف
وأكدت النقابة رفضها لأي إصلاح مقياسي جديد لصناديق التقاعد، مشيرة أن أي إصلاح يجب أن يمر عبر حوار وطني حقيقي، يرتكز على الحفاظ على الحقوق والمكتسبات المتعلقة بسن التقاعد والمساهمات والمعاشات، رافضة أي محاولة للالتفاف على حق الإضراب عبر قوانين تنظيمية تروم تدجين الفعل الاحتجاجي وافراغه من محتواه النضالي الدستوري
لا لتسليع المعاش ، فهو حق لصاحبه
ومقابل هذا الإقصاء الحكومي لفئة المتقاعدين، تحشد “الشبكة المغربية لهيئات المتقاعدين” للعودة إلى الاحتجاج، وعين تنظيماتها على زيادة في المعاشات تتراوح بين 2000 و3000 درهم على الأقل.وأعلنت الشبكة، في بيان لها عن “محطة نضالية ممركزة” يوم الخميس 14 ماي المقبل، ونددت بـ”استمرار تجميد المعاشات”، مطالبةً بـ”الزيادة الفعلية والملموسة فيها بما يتناسب مع غلاء المعيشة وارتفاع الأسعار، ويضمن العيش الكريم ويحقق العدالة الاجتماعية، مع تحسين جودة الخدمات الصحية والاجتماعية، وضمان الولوج العادل والمنصف إليها”.وأوردت الهيئة ذاتها أيضاً أنها “ترفض المساس بالحقوق المكتسبة و(…) أي إصلاح لأنظمة التقاعد يتم على حساب المتقاعدين”، مطالبةً بـ”حماية مدخرات صناديق التقاعد، واسترجاع الأموال التي تم تبديدها أو توجيهها لاستثمارات مضارباتية، وتمكين المتقاعدين من الاستفادة من عائداتها”.وأوضح حسن موموش، الكاتب العام لاتحاد متقاعدي ومتقاعدات التعليم في المغرب، عضو الشبكة سالفة الذكر،أن “العودة للاحتجاج تأتي بعد اجتماع للتنظيم انعقد في ظرف يتسم بتدهور الأوضاع العامة للشعب، وبالأخص فئة المتقاعدين”.ولفت موموش، في تصريحه، إلى “التجميد المستمرّ للمعاشات منذ أكثر من 25 سنة”، مبرزاً أنها “في ظل الظروف الحالية باتت تتآكل وتفقد قيمتها بشكل تدريجي، نظراً لتحليق الأسعار التي تجاوزت المستوى المعقول”، ومؤكدا أن “الشبكة، بعد فترة من ‘التهدئة’، عادت لتضطلع بدورها في تأطير المتقاعدين خلال نضالهم حول الملف المطلبي الذي سبق أن تمّ توجيهه للحكومة وعدة مركزيات نقابية”.وسجّل المتحدث ذاته “تذمر المتقاعدين من غياب ملفهم على أجندة الحوار الاجتماعي، كما ظهر من خلال اجتماع الجمعة بين الحكومة والنقابات”.وكانت “رابطة الأساتذة المتقاعدين” طالبت بزيادة 2000 درهم في كل معاش. وقال موموش: “إن هذه الزيادة لا تساوي شيئاً أمام وضع الغلاء في المغرب”، معتبراً أنها “يجب أن تصل إلى 3000 درهم على الأقل حتى تمكن المتقاعد من توفير مصاريف العيش والتطبيب وغيرها”.ودعا المصرح نفسه إلى “صيانة مكتسبات المتقاعدين، وحسن استثمار مدخراتهم من خلال قطع الصناديق مع منطق تسليعها وتوجيهها نحو استثمارات تستفيد منها الأبناك، ولا تنعكس على أوضاعهم”.من جانبه قال عروض حمادي، رئيس الجمعية الوطنية لمتقاعدات ومتقاعدي الإدارة التربوية، العضو في الشبكة، إن “الأخيرة كانت راسلت جميع الأطراف الحكومية والنقابية، وخاضت عدة معارك نضالية دفاعاً عن ملفها المطلبي، وعلى رأس نقاطه إنهاء تجميد المعاشات وتحسين الخدمات الاجتماعية للمتقاعدين المغاربة أسوةً بالأجانب”.وأضاف حمادي، في تصريحه أيضا، أن “كل ذلك لم يُصغَ إليه، كما أن الحوارات الاجتماعية المركزية (وآخرها لقاء الجمعة) والقطاعية لم تجلب أي مكسب”، مورداً: “بدا كأننا نستجدي الحكومة في تجاهلٍ تام للخدمات التي قدمناها للوطن”، ومشددا على أن هذه الأوضاع “دفعت بنا مرة أخرى إلى الميدان”.في السياق نفسه أكد المصرح “ضرورة استعجال زيادة في المعاشات تتراوح بين 2000 و3000 درهم على الأقل”، مبرزاً أن “هذه الزيادة تعتبر، في نظر المتقاعدين، مجرد تعويضٍ عن ارتفاع نسبة التضخم والغلاء الفاحش لأسعار المواد الأساسية”، وزاد: “تجب أيضا الاستجابة للمطالب الأخرى، وضمنها الإبقاء على المعاش كاملاً (100 في المائة) لأرملة المتقاعد
عبدالفتاح المنطري
كاتب صحفي

