في الاقاليم الجنوبية للمملكة ، حيث يغدو الصمت سيد المكان، يخرج صوتٌ مختلف يصرّ على أن يُسمع. هناك، في رمال كلميم واد نون، تَشكّل اسم أوس رشيد كعلامة فارقة في الصحافة الجهوية، وصوتٍ حرّ ظلّ يقاوم محاولات الترويض والانكسار.
الصحافي الإنسان
لا يمكن الحديث عن عميد الصحافيين أوس رشيد دون التوقف عند حضوره الإنساني. رجل هادئ الملامح، صريح الكلمة، لا يتردّد في مواجهة من يعتبرهم سببًا في اختناق الجنوب المغربي . يعرفه كل من التقاه بابتسامة صافية تختفي وراءها صلابة لا تلين. يجلس بين الناس كما لو كان واحدًا منهم، يستمع أكثر مما يتحدث، لكن حين يقرر الكلام تتحول كلماته إلى مواقف راسخة.
ذاكرة الإعلام الجهوي
أوس رشيد عميد الصحافيين مؤسس للاعلام الاليكتروني المستقل عن لوبيات الفساد و التجدبات السياسية الضيقة و أسس “صحراء نيوز” الإلكترونية سنة 2008 و**”دعوة الحرية”** الورقية سنة 2009، ليمنح للمنطقة منبرًا يروي قصصها ويكشف خباياها. لم يكن هدفه إصدار جريدة فحسب، بل بناء ذاكرة إعلامية بجهات الصحراء الثلاث تحفظ ما يغيب عن الصفحات المركزية. من خلال هذه التجربة، صار مرجعًا لكل من أراد فهم قضايا الصحراء بعيون أبنائها.
الصحفي أوس رشيد انتخب كممثل للصحراء في أول استحقاق انتخابي للجسم الصحفي على الصعيد الوطني ، خلال المؤتمر الاول للرابطة المغربية للصحافة الاليكترونية تحت شعار ” الصحافة الاليكترونية حرية ..مهنية ..مسؤولية ” ، بمقر الايسيسكو في الرباط أيم 7.8.9 سيتمبر 2012.
قائد لا يساوم
بصفته رئيس اتحاد المقاولات الصحفية بجهات الصحراء الثلاث ، و رئيس منتخب في انتخابات أجريت بالعيون لفرع الفيدرالية المغربية لناشري الصحف بالجهة، كان أوس رشيد صلبًا في مواقفه. يواجه التهديد والترهيب بابتسامة ساخرة، ويقول لمن يضغطون عليه: “الكلمة الحرة لا تُشترى”. هذه الصلابة جعلته في نظر الكثيرين حارسًا لحرية الإعلام في الجنوب.
رجل الشارع والمنبر
في حراك “الأرض خط أحمر”، كان صوته جزءًا من هتافات الشارع، مطالبًا بوقف نهب المال العام ومحاسبة لوبيات العقار. لم يتوقف عند حدود التظاهر، بل حمل تلك المطالب إلى قاعات المؤتمرات الوطنية، حيث وقف خطيبًا باسم الجنوب، ينقل هموم الناس بلغة واضحة وأسلوب مؤثر.
وفاءٌ للرواد
حين رحل الصحافي الكبير المحجوب أجدال، لم يتردد أوس رشيد في وصفه بالمدرسة، مؤكّدًا أن جيلًا كاملًا تعلّم من تجربته. وفاؤه لرواد المهنة لم يكن مجرد كلمات تأبين، بل موقف ثابت يعكس إيمانه بأن الصحافة ذاكرة متواصلة لا تبدأ ولا تنتهي عند شخص بعينه.
أوس رشيد ناضل ولازال من أجل حماية حقوق ايتام و ارامل رجال الصحافة ، وكسر جدار الصمت ، بل راسل السلطات الترابية و المنتخبة و المركزية من أجل مناخ اجتماعي يحمي حقوق الاسرة الصحفية المادية و الاجتماعية و المعنوية ..
وأكثر من ذالك أسس أوس رشيد أرضية صحفية نضالية للترافع عن ضحايا التهريب الدولي للمخدرات و الهجرة السرية وطالب بانصاف الاسر و الانصاف و تكييف الاحكام مع ظروف القهر الاجتماعي و ضعف الخدمات الصحية وغياب ربط المسؤولية بالمحاسبة ..
وتنبأ الصحفي من خلال مذكرات سياسية منشورة على جريدة دعوة الحرية الورقية بتفجير أحد المسؤوليين لحراك اجتماعي كبير في الايالة الشريفة وهو ماحدث بمدينة العيون .
تابع لوبي العقار و الانتخابات الصحفي أوس رشيد قضائيا في عدة مناسبات ولعل أشهرها مقال ” فضيحة خدام الدولة باقليم طانطان ” ، القضية التي باتت معروف باسم الحكم الصادر فيها ” بالبراءة من نشر خبر زائف .. و الادانة في الباقي ؟ ” ،
بصمة شخصية
أكثر ما يميز أوس رشيد هو الجمع بين الهدوء الإنساني والصلابة المهنية. في المقاهي الشعبية بالعيون أو كلميم، تجده محاطًا بشباب يحاورونه في قضايا الساعة، بينما هو يدوّن الملاحظات بعناية في دفتر صغير يلازمه دائمًا. هذه القرب من الناس جعله ليس فقط صحافيًا، بل صوتًا حقيقيًا للهامش.
أوس رشيد إذن بقدر ما هو اسم في سجل الصحافة المغربية، فهو أيضا بورتريه إنساني ومهني لرجلٍ اختار أن يكون لسان حال الجنوب، وأن يواجه وحده أحيانًا أعاصير السلطة والمال. لذلك، يظل صوته مختلفًا: قويًا، صادقًا، عصيًا على الكسر.

