من يتأمل حصيلة برلمانيي إقليم آسفي خلال هذه الولاية التشريعية، لا يحتاج إلى كثير عناء ليكتشف أن الإقايم يعيش فراغًا سياسيًا وترافعًا باهتًا داخل قبة البرلمان. فالأصوات التي كان يفترض أن تكون صدى لانتظارات الساكنة، تحولت في نظر الكثيرين إلى مجرد أرقام تُكمل لائحة الحضور دون أثر ملموس في الدفاع عن القضايا الملحّة للإقليم.
لقد انتخب المواطنون ممثليهم على أمل أن يحملوا همومهم إلى قلب المؤسسة التشريعية، وأن يدافعوا عن تحسين الخدمات الصحية المتدهورة، وعن خلق فرص شغل للشباب العاطل، وعن إصلاح البنيات التحتية المهترئة. غير أن الواقع أبان عن حصيلة هزيلة، تكاد تخلو من مبادرات تشريعية أو ملتمسات رقابية أو حتى أسئلة جريئة تُحرج الحكومة وتضعها أمام مسؤولياتها تجاه المدينة.
والأدهى من ذلك أن أحد برلمانيي الإقليم، بدل أن يكرّس حضوره للدفاع عن ساكنة آسفي، أصبح حضوره داخل قبة البرلمان مرتبطًا أساسًا بـتصفية مصالحه الخاصة وحماية امتيازاته المرتبطة بعالم المال والأعمال، وهو ما جعل كثيرين يعتبرون أن النيابة البرلمانية في آسفي تحولت إلى غطاء لخدمة دوائر ضيقة، لا منبرًا للترافع عن المصلحة العامة.
إلى جانب ذلك، يظل ضعف التواصل البرلماني مع الساكنة وغياب اللقاءات الدورية أو تقارير تقييمية للحصيلة سببًا مباشرًا في اتساع الهوة بين الناخب والمنتخب. فالكثير من الفعاليات المدنية والجمعوية تؤكد أن المدينة تُترك لمصيرها، وأن قضاياها لا تجد من يتبناها بجرأة داخل المؤسسة التشريعية.
وما يزيد المشهد قتامة أن الأحزاب المشكلة للائتلاف الحكومي هي نفسها التي تهيمن على أغلب المجالس والجماعات الترابية في الإقليم، فضلًا عن أنها تمثل غالبية برلمانيي آسفي. ومع ذلك، لم ينعكس هذا التمركز الحزبي على تحسين الأوضاع أو تسريع وتيرة التنمية، بل ظلّ مجرد توزيع للمناصب والكراسي دون أثر على معيش الناس. فكيف يعقل أن تظل مدينة تزخر بمؤهلات اقتصادية كبرى، من ميناء دولي وصناعات تحويلية وإسمنتية وثروات سمكية، غارقة في مشاكل الصحة والنقل والبطالة والسكن، بينما تتقاسم نفس الأحزاب السلطة محليًا ومركزيًا؟
إن مدينة آسفي تحتاج اليوم إلى برلمانيين في مستوى التحديات، يمتلكون الجرأة السياسية والنزاهة الأخلاقية للترافع عن قضاياها، لا إلى ممثلين يذوبون في الصمت أو يوظفون البرلمان كمنصة لخدمة مصالحهم الخاصة. فالساكنة التي وضعت ثقتها فيهم تستحق تمثيلًا صادقًا وفعالًا، يليق بتاريخ الإقليم وطموحات شبابها.

