كشف موقع “مغرب إنتلجنس” عن زيارة وفد من الشباب المغاربة، من بينهم مغاربة مقيمون بالخارج، إلى إسرائيل هذا الأسبوع في إطار سلسلة زيارات وُصفت بـ”الثقافية والمؤسسية”. الزيارة، التي تأتي في ظل أجواء مشحونة بسبب تصاعد التضامن الشعبي المغربي مع غزة، تطرح أسئلة حارقة حول حدود المقبول والتمثيل، في زمن تتقاطع فيه السياسة مع الرمزية والمواقف الأخلاقية.
ورغم أن الزيارة تُقدَّم على أنها “شخصية”، فإن صور المشاركين وهم يرتدون الزي المغربي داخل مركز “ياد فاشيم” التذكاري، أحد أبرز رموز الهوية الصهيونية، عمّقت الاستياء الشعبي، واعتُبرت استفزازًا لمشاعر فئة واسعة من المغاربة الذين يخرجون منذ أسابيع في مسيرات تندد بالقصف والدمار الذي تتعرض له غزة.
ويأتي هذا التحرك بعد دعوة سابقة لمجموعة من الصحفيين المغاربة في يناير الماضي لزيارة مماثلة، شملت لقاءات مع مسؤولين عسكريين في تل أبيب. وهو ما يطرح تساؤلات عن الخلفيات والدوافع الحقيقية وراء هذه المبادرات المتكررة، خصوصًا في ظل غياب أي تواصل أو توضيح من الجهات الرسمية المغربية.
الأخطر في هذه الزيارات، وفق متابعين، لا يكمن فقط في توقيتها أو محتواها، بل في غياب الشفافية و”التسلل الرمزي” الذي تسعى من خلاله بعض الدوائر إلى فرض مسارات تطبيعية ناعمة، دون نقاش مجتمعي أو تفويض سياسي واضح. في المقابل، يزداد تمسك الشارع المغربي بثوابت القضية الفلسطينية، وهو ما يظهر جليًا في استمرار الاحتجاجات والمسيرات الداعمة لغزة، ورفض التطبيع بأي صيغة كانت.
فهل تحولت بعض المبادرات الفردية إلى واجهة لاختراق رمزي صامت، أم أنها مجرد رحلات شخصية يُراد منها إضفاء طابع عادي على علاقات لا تزال محل جدل واسع؟ والأهم، إلى متى سيبقى الصمت الرسمي هو الرد الوحيد؟

