أكدت الأستاذة منينة مودن، عضو الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية، خلال ترؤسها لأشغال المؤتمر الإقليمي التاسع للحزب بطانطان، أن المرحلة الراهنة تفرض على مناضلي الحزب تعزيز النضال الديمقراطي، في ظل ما وصفته بتفاقم الأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وتراجع ثقة المواطنين في المؤسسات الرسمية.
وفي كلمتها الافتتاحية، التي حملت نبرة سياسية صريحة، خصّت مودن بالنقد الأداء الحكومي الحالي، معتبرة أنه يتسم بالارتباك وغياب الرؤية، ويفتقر إلى الجرأة في مباشرة الإصلاحات الحيوية، وعلى رأسها إصلاح أنظمة التقاعد، التي قالت إنها مهددة بعدم الاستدامة، في ظل صمت رسمي مقلق.
كما انتقدت المتحدثة لجوء الحكومة المتكرر إلى الاقتراض الخارجي، في غياب تصور شامل لتمويل برنامج تعميم الحماية الاجتماعية، مؤكدة أن هذا النهج يُثقل كاهل الأجيال القادمة، دون أن ينعكس فعليًا على تحسين شروط العيش أو توسيع قاعدة المستفيدين من هذا البرنامج الذي ما يزال بعيدًا عن أهدافه.
وفي الشق الاقتصادي، عبرت مودن عن استغرابها من مراجعة المندوبية السامية للتخطيط لنسب النمو لثلاث سنوات متتالية، ووصفتها بأنها مراجعة تفتقد للوضوح وتطرح تساؤلات حول منهجية احتساب المعطيات الرسمية، ما من شأنه أن يزعزع الثقة في الأرقام الحكومية ويؤثر سلبًا على مصداقية المؤسسات الإحصائية الوطنية.
محليًا، انتقدت مودن أداء مجلس جهة كلميم وادنون، مشيرة إلى أن الولاية الجارية تُسجل هدرًا كبيرًا للمال العام في غياب رؤية استراتيجية واضحة، متحدثة عن انسحاب شركاء أجانب من مشاريع الجهة نتيجة ما وصفته بانعدام الثقة وضعف الحكامة. وأشارت إلى أن هذا الوضع لا يساهم سوى في تعميق الهشاشة وتوسيع دائرة الفقر والبطالة وارتفاع مظاهر التهميش.
وفي سياق حديثها عن القضايا الإقليمية والدولية، شددت عضو الكتابة الجهوية للحزب على أهمية دعم القضية الفلسطينية، واستنكرت ما وصفته بالعدوان الهمجي على غزة، معبرة عن اعتزازها بالموقف الشعبي المغربي الداعم للقضية، وموجهة في الوقت نفسه انتقادات لاذعة لتغلغل التطبيع في مختلف المجالات الحيوية داخل المغرب.
كما نوهت بالمواقف الدولية الشجاعة، وعلى رأسها موقف رئيس الوزراء الإسباني، وبالمبادرات المغربية الرافضة للاختراق الأكاديمي والثقافي من طرف الكيان الصهيوني، معتبرة أن مناهضة التطبيع مسؤولية جماعية تتقاطع مع النضال من أجل السيادة والكرامة الوطنية.
إلى ذلك، دعت مودن عموم مناضلات ومناضلي الحزب إلى التمسك بخيار الإصلاح في إطار الاستقرار، والاستمرار في الدفاع عن العدالة الاجتماعية والكرامة، وتعزيز الحضور السياسي والفكري في مواجهة ما اعتبرته انزلاقات خطيرة تمس جوهر التعاقد الديمقراطي بالمغرب.

