اللجنة الوطنية للاستثمارات تصادق على 47 مشروعا بقيمة إجمالية تناهز 51 مليار درهم ستمكن من إحـداث 17 ألف منصـب شغـل بـ 10 جهات و 23 إقليمـا وعمالـة وجهة كلميم وادنون خارج اللائحـة.
و تعيش جهة كلميم وادنون، وضعًا مأزومًا يتجسد في تفشي الفساد الإداري، السياسي والمالي، وارتفاع معدلات البطالة، وتزايد مظاهر الهجرة السرية وطلب اللجوء السياسي، خصوصًا في أوساط الشباب. فرغم ما تزخر به الجهة من مؤهلات طبيعية وبشرية، ورغم المشاريع الملكية التنموية المعلنة في السنوات الأخيرة، فإن الواقع الميداني يكشف عن فجوة عميقة بين الخطاب الرسمي وحياة المواطنين اليومية، وسط غياب ملموس للحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
الفساد المالي واختلاس المال العام أضحى سمة مألوفة في تدبير عدد من المؤسسات الجهوية والإقليمية، حيث تُفَوَّت الصفقات في إطار من الزبونية وتُصرف الميزانيات دون أثر تنموي حقيقي. تقارير رسمية تؤكد على اختلالات جسيمة في تسيير الشأن العام، وسط غياب شبه تام للربط بين المسؤولية والمحاسبة. هذا الواقع ساهم في تكريس التهميش، وخلق مناخ عام من انعدام الثقة لدى المواطنين.
في ظل غياب فرص الشغل وركود الاقتصاد المحلي، يجد الشباب أنفسهم أمام انسداد تام في الأفق. مشاريع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، ودعم المقاولات الصغيرة والمتوسطة، تبقى في غالب الأحيان مجرد شعارات تروّج إعلاميا دون أن تترجم إلى واقع ملموس. غياب الاستثمار المنتج، أدى إلى تفاقم نسب البطالة بشكل مقلق.
ضمن هذا السياق، لم تعد الهجرة السرية وحدها التعبير الأبرز عن هذا اليأس الجماعي، بل برزت في الآونة الأخيرة ظاهرة لجوء شباب الجهة إلى تقديم طلبات اللجوء السياسي في أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية، استنادًا إلى ملفات ومعطيات توثق الإقصاء والتهميش، والفساد الإداري، والتمييز في الفرص. هؤلاء الشباب لم يغادروا البلاد فقط بسبب الفقر، بل بسبب شعور عميق بانعدام العدالة وتآكل الأمل في مستقبل يضمن لهم كرامة وعيشًا لائقًا في وطنهم.
أما المشاريع الملكية، التي من المفترض أن تشكل قاطرة للتنمية الترابية، فقد تم استغلالها من طرف بعض المنتخبين والمسؤولين الترابيين لأغراض سياسوية وانتخابية، دون احترام روحها التنموية أو ضمان استمراريتها. تتحول هذه المشاريع، في كثير من الأحيان، إلى واجهات إعلامية تُرفع فيها الشعارات الكبرى، بينما تظل دواوير ومناطق الجهة تعاني من غياب أبسط الخدمات الأساسية، كالصحة، والتعليم، والطرق، والماء الصالح للشرب.
إن جوهر الأزمة في كلميم وادنون لا يكمن فقط في قلة الموارد، بل في ضعف الحكامة، وغياب الرؤية التنموية المتكاملة، وتفشي منطق الريع والولاءات الحزبية الضيقة. المواطن في الجهة يشعر بأنه خارج حسابات الدولة، وأن صوته لا يُسمع، ولا يجد من يمثله فعليًا في المجالس المنتخبة.
في ظل كل هذه التحديات، يبقى الأمل معلقًا على إرادة سياسية حقيقية تضع مصلحة المواطن فوق كل اعتبار، وعلى ضرورة تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة بشكل صارم. كما أن إشراك المجتمع المدني وفتح المجال أمام الكفاءات في تسيير الشأن العام يعد خطوة أساسية نحو تجاوز هذا الوضع المختل. جهة كلميم وادنون لا تحتاج إلى المزيد من الشعارات، بل إلى قرارات جريئة، وإصلاح جذري يعيد للمنطقة اعتبارها ولأبنائها كرامتهم.
عن صفحة : مـــراســـل أســــا الـــزاكـ

