تعيش ساكنة إقليم أسا الزاك، وعلى وجه الخصوص فئة الكسابة ومربو الماشية والإبل، أوضاعًا مأساوية مع بداية فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة بشكل لافت، حيث تفاقم أزمة العطش وسط صمت الجهات المعنية وتجاهل تام لمطالب المتضررين. فبالرغم من الطبيعة الرعوية لهذا الإقليم، الذي يعتمد بشكل كبير على تربية الماشية والإبل، لا تزال البنية التحتية المائية تعاني من ضعف كبير، وسط غياب نقط التزود بالماء وتجاهل ملف التزود بالصهاريج في الفترات الحرجة.
ويجد الكسابة أنفسهم في مواجهة مباشرة مع مخاطر تهدد ثروتهم الحيوانية التي تمثل رأسمالهم الوحيد، حيث يضطر الكثيرون إلى قطع مسافات طويلة بحثًا عن الماء في ظل ظروف مناخية قاسية وحرارة مفرطة، ما يتسبب في إنهاك الماشية ونفوق أعداد منها. وقد عبّر عدد من المتضررين عن استيائهم العميق من ما وصفوه بالإهمال الممنهج من طرف عمالة الإقليم التي ترأس اللجنة الإقليمية للمراعي، والجماعات الترابية القروية والغرفة الفلاحية بجهة كلميم وادنون والمديرية الإقليمية للفلاحة، والمديرية الإقليمية للوكالة الوطنية للمياه والغابات ، مشيرين إلى أن الوضع ما هو إلا نتيجة مباشرة لفساد وتلاعب طال مشاريع تنموية كانت مخصصة لقطاع الماء القروي والدعم الفلاحي.
ورغم تكرار النداءات والشكاوى ، لم تحرك الجهات المسؤولة ساكنًا، في مشهد يعكس، حسب تصريحات بعض الفاعلين المدنيين، غيابًا تامًا للضمير الإداري واستمرار منطق المحاباة والزبونية في توزيع الموارد والخدمات. وقد طالب المتضررون بفتح تحقيق عاجل للكشف عن مآل الاعتمادات المالية المخصصة لحفر وتجهيز الآبار، وبالنظر في مدى احترام الصفقات العمومية المرتبطة بتدبير هذا الملف الحساس.
وفي ظل استمرار هذا الوضع، يحذر المتتبعون من تفاقم التوترات الاجتماعية بالمنطقة، لا سيما وأن الفئات المتضررة تشعر بأنها تُركت لمصيرها في مواجهة الجفاف والعطش، دون أدنى مقومات الدعم أو المرافقة. ويؤكد عدد من المهتمين أن تجاهل هذا الملف لن يؤدي سوى إلى اتساع رقعة الاحتقان، خصوصًا وأن العطش لا يمس فقط الماشية، بل يشمل أيضًا الساكنة التي تعاني في صمت من ندرة الماء، وغلاء نقله، في غياب أي دعم حقيقي من الدولة أو المنتخبين.
إن استمرار هذا الوضع دون تدخل عاجل يعمّق جراح الإقصاء الذي تعاني منه المناطق الرعوية بالإقليم، ويضع أكثر من علامة استفهام حول شعارات التنمية المستدامة والعدالة المجالية التي ترفعها المجالس الترابية خلال مهرجانات ومناظرات وندوات لنهب المال العام بإسم الكسابة والرحل. وبين واقع العطش وتهم الفساد، يبقى الأمل معلقًا على صحوة ضمير لدى المسؤولين، تعيد لساكنة الإقليم بعضًا من حقهم في العيش الكريم.

