بقلم : الاستاذ سليمان العسري

بعد مرور سنتين على توليه منصب مسؤولية عامل عمالة إقليم الطنطان، والسيد لا يراوح مكانه (وفريق عمله القريب منه وغير المباشر) في مسألة التدبير والتسيير وإيجاد الحلول وإدارة الملفات المستعجلة منها والثقيلة وكأني به يدور في حلقة مفرغة ملؤها الرتابة والركود والنوم الثقيل المفضي لتنويم مغناطيسي للإقليم ككل أرضا وبشرا، اللهم إذا استثنينا (حتى نعطي للرجل والمسؤول الأول إقليميا حقه) خرجاته الحاسمة في هدم البنايات وقمع الوقفات خاصة من جانب المعطلين أصحاب الشواهد، وحضوره الدائم للمناسبات الفلكلورية والأعياد الوطنية واستعراض العضلات ولو بتواضع في بعض الرياضات خاصة كرة السلة وفي ملبسه الشبابي.
فبرغم تنبيهه أكثر من مرة وفي مقالات عدة بعد مرور سنة على تعيينه على رأس الإقليم، كونه سيواجه تحديات عدة تدخل ضمن اختصاصاته والمهمة المنوطة إليه دستوريا وقانونيا، غير أنه لا يأبه تماما للنصح وللرأي الآخر مما يزيد طين الإقليم بِلّٓة على جميع المستويات وفي جميع المجالات، وهنا سأحاول طرح موضوع واحد فقط ضمن مجموعة تحديات أسلفنا ذكرها قبل عامين، والذي يشغل آنيا الرأي العام إقليميا ومحليا، على أساس الخوض في بقية المواضيع مستقبلا:
يتعلق بالانتخابات التشريعية الأخيرة، والتي عرفت خروقات تنظيمية قبل وإبّان وبعد التصويت (حسب ماهو متداول عبر وسائل التواصل الاجتماعي، خاصة صفحات مترشحين)، بحيث يتحمل العامل جزءا من المسؤولية باعتبار وزارة الداخلية هي الراعي والمكلّف بالعملية الانتخابية من ألفها إلى يائها، والأمر لا يخرج عن القاعدة العامة والشاذة التي طبعت مناطق عديدة أهمها (فضيحة طنجة)، أما الجانب الأكبر من المسؤولية فيتحمله الناخبون بالطنطان والذين لم يصلوا بعد إلى مستوى الوعي السياسي والنضج الانتخابي لاختيار ممثلين قادرين على المرافعة من داخل قبة البرلمان عن مصالح الإقليم التنموية وانتظارات المواطنين (الأقلية الواعية والمطالبة بحقوقها شأنها شأن ساكنة أقاليم معينة)، فالطابع الذي حكم وساد الانتخابات المتتالية في السابق هو نفسه طبع الانتخابات التشريعية الأخيرة، فتجذّر القبلية المقيتة والتي من المفروض أن تصبح في خبر كان ورسوخها ولو على حساب المصلحة والمنفعة العامة مستحضرين بذلك المثل الشعبي العربي الشهير: «أنا وأخي على ابن عمي، وأنا وابن عمي على الغريب»، إضافة إلى استخدام بعض المترشحين لوسيلة المال قصد استمالة المواطن الاستغلالي، هذا الأخير معتبرا المسألة فرصة لا تعوض غير آبه بمستقبل الإقليم ولا تنميته ولا تجويد خدمات مرافقه الحيوية، وقد تجده نفسه محتجّا بعدها بشكل مباشر أو غيره على افتقار المدينة للأطباء والمشاريع والبنية التحتية والاستثمار والكليات وفرص الشغل… أوالعيش الكريم بصفة عامة، زد على ذلك غياب الثقافة الحزبية السياسية من خلال تحالفات هجينة لا يحكمها منطق ولا مبادئ ولا أخلاقيات بل تتقاطع فيها مصالح شخصية وربحية واضحة للمتتبعين، دون أن ننسى المساندة المخزنية غير المباشرة لبعض المترشحين ذوي الأسماء المعلومة إقليميا والمحفورة بطعنات غارزة مميتة للديمقراطية والتداول الطبيعي للمسؤولية والتمثيلية البرلمانية.
كل هذا وغيره من الأسباب (كمتابعة نائب ومستشار برلمانيين من طرف المحكمة) أفرز لنا (كما انتخابات 2021) هذين الشيخين البرلمانيين النائمين الكسولين الصامتين، تكريسا لروح طبقة الأعيان الأغنياء، مع العلم أن اللوائح المترشحة ضمت شبابا من خيرت أبناء الإقليم ثقافيا وسياسيا وحضورا إلى جنب المواطن.

يهم مشروع إعادة تهيئة أحياء المدينة الناقصة التجهيز بالطنطان ، وقد يتساءل أحدهم عن مسؤولية عمالة الإقليم في شخص السيد العامل، مع العلم أن صاحب المشروع هي جهة گليميم وادنون، إلا أن المتتبع سيجد في رابط المقال المذكور أعلاه بأن اعتراضا واضحا من لدن الساكنة قد سُجِّل في بداية انطلاقة المشروع، لا من جانب رداءة المواد المستعملة في التهييئة، وطريقة العمل المتكاسلة من لدن المقاولة المكلفة، وانعدام حرفية المستخدمين العمال (المياومين)، وقد نبَّهنا للأمر في حضور باشا الإقليم واللجنة المكلفة بالتتبع أو المواكبة التقنية (عمالة طانطان، جماعة طانطان، وشركة العمران الجنوب)، وهنا ستتضح مسؤولية عامل الطنطان، فالسيد لم يخرج بتوضيح أو قرار أو تسجيل موقف ولو بموجبه يتم إيقاف المشروع الفاشل مسبقا إلى غاية اتضاح الأمور، وكأن الأمر لا يعنيه تماما أو لا تهمه صرخات المواطنين، وخاصة إن تعلّق الأمر بما هو أخطر من خلال عدم الالتزام بالتعاقد المُبرم في الاتفاقية والمتعلق بمدة الأشغال (10 أشهر)، ونحن الآن قد أمضينا أكثر من سنة على بداية الأشغال دون نتيجة تذكر وما زلنا في منتصف طريق التهييئة المزعومة، فالأحياء تعيش فوضى لعدم اكتمال الأشغال مما يتسبب في خسائر مادية يومية لدى ساكنتها، أليس هذا دليلا على الاستخفاف بعقول المواطنين أو لِنقُل استحمارهم إن صحّ التعبير؟
حقيقة ساكنة الإقليم في أمَسِّ الحاجة ومنذ مدة ليست بالقصيرة إلى عامل جريء خدوم حازم لا يخشى لومة لائم، وغالبا ما كانت تنتظر هذا المنقذ أي عامل وافد جديد وتتوسّم فيه خيرا لدرجة التطبيل والتزمير له خاصة من قبل أشباه الصحفيين والمرتزقة الباحثين الناقبين عن الفُتات، غير أنها تُصدم في كل مرة بأن الوافد الجديد أشدُ غلضة وكُرها وانتقاما من سابقيه.
