احتضنت ساحة القصبة التاريخية بمدينة أسفي يوم الخميس 9 ماي 2025 انطلاقة النسخة الدولية الثالثة من مهرجان “كانت زمان”، الذي تنظمه جمعية هستوريا للثقافة والتنمية، بشراكة وتنسيق مع جمعية الشعلة للتربية والثقافة – فرع أسفي، وبتعاون مع المديرية الإقليمية للثقافة.
وجاءت هذه الدورة الاستثنائية تحت شعار “آثار جيل وتراث مدينة”، في تيمة تسعى إلى استحضار الذاكرة الحضرية للمدينة وربط الأجيال الحاضرة بماضيها الثقافي العريق.
وقد افتتحت فعاليات المهرجان بفقرة مميزة بعنوان “الحي الشعبي”، وهي عبارة عن عرض فني تراثي جسّد مظاهر الحياة اليومية بمدينة أسفي في زمن مضى، من خلال مشاهد تمثيلية حية، أزياء تقليدية، ورقصات شعبية مستوحاة من الثقافة المحلية.
وقد تولى تنشيط هذا العرض نخبة من شباب جمعية الشعلة للتربية والثقافة، الذين برعوا في تجسيد شخصيات ومواقف مستوحاة من ذاكرة الأسفيين، بأسلوب مسرحي بسيط لكن معبر.
ومن أبرز الممثلين الذين تألقوا في هذا العرض نجد الشاب الموهوب أنور الراجي الذي تقمص دور رب الأسرة الشعبي، إلى جانب مشاركة كل من سناء فنان، إيمان أيت الحاج، فاطمة الزهراء بوستة، صفاء الغزاوي، وجيهان زيدان، اللواتي قدّمن أدواراً نسائية متجذرة في العادات الاجتماعية لأسفي.
هذا التنوع في الأداء أكسب العرض صدقية مبهرة وتفاعلاً كبيراً من الجمهور الحاضر، الذي غصت به ساحة القصبة منذ الساعات الأولى للمساء.
ويكتسي هذا الحدث طابعاً خاصاً هذه السنة، كونه يتزامن مع الاحتفال بالذكرى الخمسين لتأسيس جمعية الشعلة للتربية والثقافة، التي راكمت على مدى نصف قرن تجربة رائدة في العمل التربوي والثقافي، وأسهمت في تكوين أجيال من الشباب المبدعين والملتزمين.
وقد شكل مهرجان “كانت زمان” مناسبة مثالية للاحتفاء بهذا المسار الغني، من خلال تجسيد قيم الجمعية في العطاء، الهوية، والانفتاح على قضايا المجتمع.
المهرجان الذي يمتد إلى غاية 11 ماي 2025، سيعرف تنظيم فقرات أخرى تتنوع بين الندوات التاريخية، الورشات التفاعلية، والعروض الفنية التي تؤرخ لتحولات المدينة، وتحتفي بمبدعيها. كما سيشهد مشاركة شخصيات فكرية وفنية من داخل المغرب وخارجه، في تقاطع خلاّق بين المحلي والعالمي.
مهرجان “كانت زمان” بقدر ما يمثل لحظة احتفالية، فهو أيضا محطة ثقافية جادة تسعى إلى ترسيخ الوعي الجماعي بقيمة التراث، وتحفيز الشباب على استثماره في بناء مستقبل يستند إلى جذور قوية وهوية أصيلة.


