وسط حضور إعلامي لافت، انطلقت الاستعدادات النهائية لعقد مؤتمر حزب العدالة والتنمية، حيث وضعت 120 مؤسسة إعلامية طلباتها لتغطية أشغال هذا الحدث السياسي البارز. غير أن هذا الاهتمام الواسع من وسائل الإعلام يقابله موقف باهت من وزارة الداخلية، التي تلتزم الصمت وتتلكأ في تقديم أي دعم لوجستي أو مادي لتنظيم المؤتمر، رغم ما تقتضيه الأعراف السياسية من الحياد الإيجابي تجاه الأنشطة الحزبية الكبرى.
ميزانية المؤتمر، بحسب مصادر من داخل الحزب، تم توفيرها بالكامل من جيوب أعضاء الحزب ومتعاطفيه، في مشهد يعكس اعتماد الحزب على إمكانياته الذاتية في وقت تتجه فيه الأنظار إلى موقف الدولة من التعددية السياسية وضمان تكافؤ الفرص بين الفرقاء السياسيين.
الجدل تفاقم بعد صدور بيان عن إحدى الجمعيات الحقوقية تطالب فيه وزارة الداخلية بعدم تقديم أي دعم للحزب، مستندة في ذلك إلى دعوته لرموز من حركة حماس لحضور المؤتمر. وهو ما اعتبره متابعون انتكاسة حقوقية خطيرة، وتدخلاً غير مبرر في حرية الأحزاب في رسم علاقاتها واختياراتها السياسية، خصوصاً في سياق دولي يزداد فيه الاصطفاف الأيديولوجي حول قضايا مركزية من قبيل القضية الفلسطينية.
الرسائل التي تبعث بها هذه التطورات تتجاوز السياق التنظيمي لمؤتمر حزبي، لتفتح الباب أمام نقاش أوسع حول موقع الفعل السياسي المستقل في البلاد، وضمانات ممارسة العمل الحزبي بحرية ومسؤولية في إطار احترام القانون والدستور.


