دقت ثلاث مركزيات نقابية بالمستشفى الإقليمي الحسن الثاني بطانطان ناقوس الخطر بشأن الوضع الصحي بالإقليم، محذرة من أن استمرار الخصاص الحاد في الموارد البشرية والتجهيزات الطبية ينعكس بشكل مباشر على جودة الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين، مطالبة وزارة الصحة والحماية الاجتماعية بالتدخل العاجل لمعالجة الاختلالات القائمة.
وجاء ذلك في بيان مشترك صدر عقب اجتماع التنسيق النقابي، الذي يضم الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب (UNTM)، والاتحاد العام للشغالين بالمغرب (UGTM)، والاتحاد المغربي للشغل (UMT)، يوم الاثنين 20 يوليوز 2026، خصص لتقييم مدى تنفيذ الاتفاقات السابقة مع إدارة المستشفى، ومناقشة الأوضاع المهنية للعاملين بالمؤسسات الصحية التابعة للمندوبية الإقليمية للصحة والحماية الاجتماعية بطانطان، مع التركيز على وضعية الموارد البشرية بالمستشفى الإقليمي الحسن الثاني.
وأكدت الهيئات النقابية أن العاملين بالمستشفى يعيشون حالة من السخط والتذمر بسبب ما وصفته بـ”المقاربة الانتقائية” التي تعتمدها الإدارة المركزية للموارد البشرية في تدبير طلبات الانتقال، معتبرة أن هذه السياسة تتم خارج قواعد الشفافية والاستحقاق، وأسهمت في استنزاف عدد من الكفاءات الطبية دون توفير بدائل، الأمر الذي أدى إلى تفاقم الخصاص في تخصصات حيوية.
وأوضح البيان أن المستشفى فقد الطبيبة الوحيدة المتخصصة في الأمراض التنفسية بعد الموافقة على انتقالها دون تعويضها، رغم الحاجة الملحة لهذا التخصص بإقليم يعرف انتشار أمراض الجهاز التنفسي والصدر بفعل طبيعته المناخية، وهو ما يضطر المرضى إلى التنقل خارج الإقليم بحثاً عن العلاج. كما أشار إلى استمرار الخصاص في تخصصي التخدير والإنعاش، إضافة إلى غياب طبيب اختصاصي في الأنف والأذن والحنجرة منذ أكثر من سنتين، وهو ما يضاعف الضغط على الأطر المتبقية ويؤثر سلباً على جودة الخدمات الصحية.
وأضافت النقابات أن هذه الوضعية تتفاقم بسبب النقص الكبير في المعدات والتجهيزات الطبية الضرورية، الأمر الذي يحد من قدرة الأطر الصحية على أداء مهامها في ظروف مهنية ملائمة، ويؤثر على حق المواطنين في الولوج إلى خدمات صحية تستجيب لاحتياجاتهم.
وعلى ضوء ذلك، أعلنت الهيئات النقابية رفضها لما وصفته بالعشوائية في تدبير الحركات الانتقالية للموظفين، محملة الإدارة المركزية مسؤولية تداعيات هذه السياسة، كما نددت بما اعتبرته منطق الانتقائية والمحسوبية الذي يمس بمبدأي المساواة وتكافؤ الفرص بين الموظفين.
ودعت النقابات وزارة الصحة والحماية الاجتماعية إلى التعجيل بتعويض الأطر الطبية والتمريضية المنتقلة، وتعيين موارد بشرية جديدة لتغطية الخصاص المسجل، خاصة في تخصصات التخدير والإنعاش، والأمراض التنفسية، والأنف والأذن والحنجرة، إلى جانب توفير التجهيزات والمعدات الطبية اللازمة لضمان تحسين ظروف العمل والارتقاء بجودة الخدمات الصحية المقدمة لساكنة إقليم طانطان.
وأكدت الهيئات النقابية في بيانها على توجيه نسخة منه إلى وزير الصحة والحماية الاجتماعية، والمدير الجهوي للوزارة، وعامل إقليم طانطان، داعية إلى تدخل عاجل لإنقاذ الوضع الصحي بالمستشفى الإقليمي الحسن الثاني والاستجابة للمطالب المطروحة.

