مع اقتراب موعد انتخابات 2026، تطفو على السطح تصريحات أحزاب الأغلبية الحكومية التي تؤكد قدرتها على الحفاظ على موقع الصدارة في المشهد السياسي. هذه المزاعم، التي قد تبدو للبعض طبيعية في سياق تنافسي ديمقراطي، تستدعي وقفة نقدية بالنظر إلى الأداء السياسي والتواصلي لهذه الأحزاب خلال السنوات الأخيرة.
غياب الإنجازات وصدارة الشعارات
تعتمد أحزاب الأغلبية الحكومية في مزاعمها على خطاب يغلب عليه الطابع الترويجي، دون تقديم أدلة ملموسة على إنجازات حقيقية تؤهلها للظفر مجدداً بثقة الناخبين. فرغم ما أتيح لها من فرص لإدارة شؤون البلاد، لم تستطع الأغلبية تحقيق اختراقات كبرى في ملفات حساسة مثل التشغيل، التعليم، والصحة. بل على العكس، شهدت البلاد ارتفاعاً في تكاليف المعيشة وتفاقماً في الأزمات الاجتماعية، مما جعل الأداء الحكومي محط انتقادات واسعة.
تواصل حكومي باهت
يعد التواصل الحكومي أحد أهم الوسائل لبناء الثقة مع المواطنين، إلا أن الأغلبية أظهرت ضعفاً كبيراً في هذا الجانب. اكتفى المسؤولون بتصريحات فضفاضة أو محاولات لتبرير الإخفاقات، بدلاً من تقديم حلول عملية ومدروسة. هذا التراجع في الأداء التواصلي انعكس سلباً على صورة الأغلبية، حيث بدا واضحاً انفصالها عن نبض الشارع، ما يجعل شعبيتها موضع تساؤل.
الرهان على إخفاق المعارضة
من بين المبررات غير المعلنة لمزاعم الصدارة، هو الرهان على ما يعتبره البعض ضعف المعارضة. لكن هذا الرهان يبدو غير مضمون، خاصة مع ظهور أحزاب معارضة – مثل حزب العدالة والتنمية – التي استعادت زخمها من خلال أدوار رقابية فعالة وخطاب سياسي قادر على جذب الانتباه. فالمعارضة الحالية لا تكتفي بالنقد، بل تقدم مقترحات بديلة وتستثمر في التواصل مع المواطنين، مما قد يعيد تشكيل المشهد السياسي في 2026.
الشعارات الانتخابية مقابل الوعي الشعبي
ربما تراهن أحزاب الأغلبية على قوة شعاراتها الانتخابية لاستمالة الناخبين، كما فعلت في الانتخابات السابقة. ولكن الوعي الشعبي تطور كثيراً، حيث أصبح المواطن أكثر اهتماماً بمحاسبة الأداء السياسي بناءً على الأفعال وليس الأقوال. لذلك، فإن تكرار نفس الأساليب الدعائية قد يضعف حظوظ الأغلبية أمام الناخبين الذين ينتظرون بديلاً يعكس طموحاتهم الحقيقية.
مزاعم أحزاب الأغلبية الحكومية بالظفر بانتخابات 2026 تعكس طموحاً مشروعاً في سياق تنافسي، لكنها تبدو غير متسقة مع الواقع السياسي والاجتماعي. لتحقيق هذا الهدف، تحتاج الأغلبية إلى مراجعة عميقة لأدائها، وتحسين قدرتها على التواصل مع المواطنين ومعالجة الملفات الكبرى بجدية وفعالية. في المقابل، تبقى المعارضة أمام فرصة لتعزيز موقعها، خاصة إذا استمرت في نهجها الرقابي والتواصلي المتقدم. انتخابات 2026 لن تكون مجرد معركة شعارات، بل اختباراً حقيقياً لقدرة الأحزاب على استعادة ثقة الناخب المغربي.

