الخميس 15 أكتوبر 2026م | جامعة الأمانة العالمية – مندوار، غامبيا
اختُتمت اليوم الخميس فعاليات أسبوع القرآن الكريم واستقبال الطلاب الجدد بجامعة الأمانة العالمية، بعد خمسة أيام حافلة بالمحاضرات العلمية والأنشطة القرآنية والتربوية والثقافية، جمعت بين التلاوة والتدبر، والعلم والتوجيه، والحوار والمسابقات.
واستُهل اليوم الختامي بفقرة تصحيح التلاوة ضمن البرنامج المعتاد، ثم جاءت المحاضرة الختامية التي كانت بحق ختام المسك، وألقاها فضيلة الشيخ الإمام محمد الأمين توري حفظه الله تعالى، العالم الرباني الحكيم، والمصلح الاجتماعي، والرئيس السابق للمجلس الإسلامي الأعلى في غامبيا، والمفسر المتعمق في كتاب الله تعالى، الذي يستفيد في تفسيره وتدبره من أمهات كتب التفسير، كـتفسير السعدي والشعراوي وابن كثير وغيرها.
بهذا العنوان حمل الإمام المحاضر الطلاب في رحلة تدبرية عميقة في منهج القرآن الكريم في بناء الإنسان المسلم قلبًا وعقلًا وروحًا وخُلقًا، مستضيئًا بالآيات القرآنية والأحاديث النبوية والمواقف من السيرة النبوية.

وركز فضيلته على قضية الغضب وتبعاته من انتقام وحسد وتجاوز للحدود، رابطًا ذلك بحقيقة الإيمان بقضاء الله وقدره، ومبينًا أن ما يصيب الإنسان لا يخلو من أن يكون ابتلاءً من الله تعالى، حتى وإن كان سببه أذى صادرًا من الآخرين أو من الأعداء.

وأكد على أهمية الصبر وكظم الغيظ والاستعاذة بالله تعالى عند الغضب، باعتبارها من الوسائل التي تعين المسلم على ضبط نفسه وتحول بينه وبين الإصرار على الانتقام، داعيًا إلى العفو والصفح الجميل، وترك الأمور لله سبحانه وتعالى.
واستشهد فضيلته بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تغضب»، مكررًا الوصية تأكيدًا لمعناها وأهميتها، كما استدل بآيات من كتاب الله تعالى، منها:

﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ…﴾
وقوله سبحانه:
﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾
كما تناول مفهوم مقابلة الإساءة، مستشهدًا بقوله تعالى:
﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾
وقوله سبحانه:
﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ﴾
ثم انتقل إلى النموذج القرآني الأسمى في ضبط النفس والعفو، مستشهدًا بقوله تعالى:
﴿وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ﴾
وفي سياق حديثه عن الابتلاء والصبر والتسليم لله تعالى، استحضر فضيلته من السيرة النبوية ما لقيه النبي صلى الله عليه وسلم من أذى قومه في مكة، وما تعرض له في الطائف، ثم ما أصابه في غزوة أحد، مستشهدًا بقوله صلى الله عليه وسلم: «كيف يفلح قوم شجوا نبيهم»، وربط ذلك بقوله تعالى:
﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾
ومن خلال هذه النماذج القرآنية والنبوية، أكد الشيخ أن الإسلام لا يريد للمسلم أن يكون أسيرًا للغضب والحقد والرغبة في الانتقام، وإنما يسعى إلى تحرير القلب والعقل والروح من أدران الشيطان وآثاره العدوانية، وبناء شخصية متزنة، صابرة، عافية، متسامحة، مخلصة لله تعالى، مستسلمة لحكمه وقدره.
كما بيّن فضيلته أن ما يسمى بالانتقام قد يتجاوز في كثير من الأحيان حدود العدل، بينما يفتح الإسلام بابًا أوسع وأرفع هو باب العفو والإصلاح، مستشهدًا بقوله تعالى:
﴿فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾
وخلصت المحاضرة إلى أن القرآن الكريم لا يكتفي بتعليم المسلم الأحكام، وإنما يعمل على بناء إنسان نموذجي سليم القلب والعقل والروح والخلق؛ إنسان يعرف كيف يتعامل مع الابتلاء، وكيف يضبط غضبه، ويتجاوز الإساءة، ويعفو عند المقدرة، ويترك الأمر لله تعالى، ويعيش بإخلاص وتسليم وثقة بحكمته سبحانه.
وبعد المحاضرة أخذ الطلاب استراحة، ثم عادوا إلى المنصة للمشاركة في المسابقة الثقافية الإسلامية الختامية بين خمس حلقات لتصحيح التلاوة، حملت كل واحدة منها اسم عالم من علماء غامبيا، تكريمًا لهم وربطًا للأجيال الجديدة بالعلماء الذين أسهموا في خدمة القرآن والعلم والدعوة في البلاد:
وشهدت المسابقة أجواءً حماسية وتنافسية بين الطلاب، قبل أن تُختتم مع حلول وقت صلاة الظهر، لتسدل الستار على أسبوع قرآني حافل بالعلم والتربية والتفاعل.
جاء ختام الأسبوع تتويجًا لخمسة أيام متواصلة من الفعاليات، تنوعت بين المحاضرات العلمية، وحلقات تصحيح التلاوة، ولقاءات مسؤولي الجامعة، والحوار، والمسابقات والأنشطة الثقافية والتربوية.
وقد تعاقب على تقديم المحاضرات خلال أيام الأسبوع نخبة من علماء ودعاة غامبيا:
وهكذا أسدل الستار على أسبوع القرآن الكريم واستقبال الطلاب الجدد بجامعة الأمانة العالمية، في مشهد جمع القرآن والعلم، والعلماء والطلاب، والتأصيل والتطبيق، والهوية الوطنية والرسالة التربوية.
أسبوعٌ بدأ بالقرآن… واختُتم ببناء الإنسان بالقرآن.
عمادة شؤون الطلاب بالتعاون مع الشؤون العلمية والأكاديمية
