متابعة: رحال الأنصاري
يعيش المصلون بمسجد الإمام علي، المعروف محلياً باسم «مسجد القزدير» بمنطقة تراست التابعة لجماعة إنزكان، حالة من القلق والخوف المتواصلين بسبب تصرفات متكررة لشخص يُعتقد أنه يعاني من اضطرابات نفسية أو عقلية، بعدما أصبحت عمليات رشق المسجد بالحجارة وتخريب بعض تجهيزاته مصدر تهديد لسلامة المصلين وحرمة هذا الفضاء الديني.
وحسب المعطيات المتوفرة، فقد تعرض المسجد لأضرار مادية شملت تحطيم بابه وإتلاف كاميرات المراقبة، في وقت تتواصل فيه معاناة المصلين بشكل شبه يومي، وسط مخاوف من تطور الوضع إلى ما قد يشكل خطراً حقيقياً على أرواح المواطنين.
وبات عدد من مرتادي المسجد يؤدون صلواتهم في أجواء يطبعها التوجس والترقب، خشية تعرضهم لحجارة طائشة أثناء وجودهم داخل المسجد أو بمحيطه، وهو وضع يتنافى مع ما يفترض أن توفره بيوت الله من أمن وطمأنينة وسكينة.
وأمام هذه الوضعية المقلقة، تتوجه الأنظار إلى السيد محمد الزهر، عامل صاحب الجلالة على إقليم إنزكان أيت ملول، من أجل التدخل العاجل والتنسيق مع مختلف المصالح المختصة لإيجاد حل جذري لهذه المعاناة.
إن الأمر لا يتعلق فقط بحماية بناية المسجد وتجهيزاته من التخريب، بل يتجاوز ذلك إلى ضرورة ضمان السلامة الجسدية للمصلين والمواطنين، خصوصاً أن استمرار مثل هذه التصرفات قد يؤدي إلى وقوع إصابات خطيرة في أية لحظة.
وفي المقابل، فإن التعامل مع هذه الحالة يستوجب استحضار الجانب الإنساني والاجتماعي، من خلال إخضاع الشخص المعني لتقييم طبي متخصص، واتخاذ التدابير المناسبة للتكفل به إذا ثبتت حاجته إلى العلاج، بما يضمن كرامته ويحميه ويحمي المحيطين به.
ويطرح هذا الوضع تساؤلات مشروعة حول الإجراءات الكفيلة بوضع حد لهذه التصرفات المتكررة، ومدى إمكانية اعتماد تدخل مشترك بين السلطات المحلية والمصالح الأمنية والصحية والاجتماعية، بما يضمن معالجة المشكلة بشكل مسؤول ومستدام.
فإلى متى سيظل المصلون بمسجد الإمام علي يؤدون صلواتهم تحت هاجس الخوف من الحجارة؟ وهل ننتظر وقوع إصابات في صفوف المواطنين حتى يتم اتخاذ التدابير اللازمة؟
إن حماية بيوت الله وصيانة حرمتها وضمان أمن مرتاديها مسؤولية مشتركة، تستدعي اليقظة والتدخل الاستباقي، بعيداً عن الحلول المؤقتة التي لا تعالج الأسباب الحقيقية للمشكلة.
ويبقى الأمل معقوداً على تدخل السيد عامل الإقليم، بتنسيق مع الجهات المعنية، من أجل إعادة الطمأنينة إلى نفوس المصلين، وحماية المسجد من الاعتداءات المتكررة، مع ضمان الرعاية المناسبة للشخص المعني وفق ما تقتضيه حالته الصحية.
إنها رسالة إنسانية قبل أن تكون نداءً أمنياً، عنوانها حماية المصلين وصيانة حرمة المسجد والتكفل بمن يحتاج إلى العلاج، قبل وقوع ما لا تُحمد عقباه.
