متابعة : رحال الأنصاري
تحولت رحلة العلاج بالنسبة لعشرات مرضى القصور الكلوي بجماعة إنزكان إلى معاناة يومية بعد توقف وسيلة النقل المخصصة لنقلهم إلى مراكز تصفية الدم بسبب أعطاب ميكانيكية متكررة، الأمر الذي وضع العديد منهم أمام صعوبات حقيقية في الالتزام بمواعيد جلسات العلاج التي تعد ضرورة طبية لا تحتمل التأجيل.
ووفق معطيات استقتها الجريدة من عدد من المرضى والمستفيدين فإن تعطل المركبة أجبر الكثير منهم على اللجوء إلى وسائل نقل بديلة بتكاليف تفوق إمكانياتهم المادية فيما وجد آخرون أنفسهم عاجزين عن الوصول إلى مراكز العلاج في الوقت المحدد في ظل ظروف صحية واجتماعية تزداد تعقيدًا مع كل جلسة تفوتهم.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن السيارة التي تم اقتناؤها سنة 2017 في إطار دعم موجه لفائدة مرضى القصور الكلوي كانت تؤمن نقل المستفيدين إلى مراكز تصفية الدم بكل من إنزكان وأكادير قبل أن تتوقف عن أداء مهامها نتيجة تقادمها وتكرار أعطالها وهو ما أثر بشكل مباشر على أكثر من ستين مريضًا كانوا يعتمدون عليها بشكل منتظم.
وأكد سائق المركبة في تصريحات إعلامية أن السيارة أصبحت غير قادرة على مواصلة الخدمة بسبب كثرة الأعطال موضحًا أنها كانت تنقل عشرات المرضى أسبوعيًا وأن استمرار توقفها يضاعف من معاناة المستفيدين خاصة كبار السن والأشخاص في وضعية إعاقة الذين يجدون صعوبة في توفير وسائل نقل بديلة.
وتزداد حدة الأزمة بالنظر إلى أن مرضى القصور الكلوي يحتاجون إلى ثلاث جلسات لتصفية الدم أسبوعيًا ما يجعل التنقل المنتظم جزءًا لا يتجزأ من العلاج نفسه. ومع ارتفاع تكاليف النقل، أصبح العديد من الأسر يواجه عبئًا ماليًا إضافيًا يزيد من قسوة الظروف التي يعيشها المرضى.
ولا يطالب مرضى القصور الكلوي بامتيازات استثنائية وإنما بحقهم المشروع في الولوج إلى العلاج في ظروف تحفظ كرامتهم وتصون حقهم في الحياة. ومن هذا المنطلق يناشد المرضى وذووهم السيد عامل إقليم إنزكان التدخل الإنساني والعاجل لإيجاد حل لهذه الأزمة عبر إصلاح المركبة المخصصة لنقلهم أو توفير وسيلة نقل بديلة في أقرب الآجال بما يضمن استمرارية هذا المرفق الحيوي ويجنب المرضى مخاطر الانقطاع عن العلاج.
ويحدو المرضى أمل كبير في أن يحظى هذا النداء باهتمام السلطات الإقليمية ومختلف المتدخلين انطلاقًا من المسؤولية المشتركة في حماية الحق في العلاج وتجسيد قيم التضامن والرعاية الاجتماعية. فالتدخل السريع لن يعيد فقط خدمة النقل إلى سابق عهدها بل سيعيد الأمل والطمأنينة لعشرات الأسر التي تخوض معركة يومية مع المرض ويؤكد أن كرامة المواطن تظل في صلب أولويات الإدارة.

