طالب ممثلو النيابة العامة الإيطالية من محكمة الجنايات الأولى في روما، أمس الثلاثاء، الحكم بالسجن المؤبد على ضابط مصري وبالسجن 17 عامًا وستة أشهر على ثلاثة مسؤولين أمنيين مصريين آخرين، في قضية خطف جوليو ريجيني وتعذيبه وقتله في القاهرة عام 2016.
وتجري محاكمة الضباط المصريين الأربعة غيابيًا، منذ عام 2021، إذ سبق للمحكمة وقتها إصدار قرار بتعليق المحاكمة بعدما رأت أنه من غير الممكن إثبات أن المتهمين أبلغوا بالإجراءات المتخذة ضدهم، لكن المحكمة الدستورية الإيطالية، أبطلت في سبتمبر/أيلول 2023، قرار تعليق المحاكمة، ما مهد الطريق لمحاكمة جديدة بدأت في فبراير/شباط 2024، حسب شبكة مونت كارلو الدولية.
وخلال جلسة المحاكمة، أمس، استمعت المحكمة على مدى 7 ساعات للمرافعات الختامية للنيابة العامة الإيطالية، سرد خلالها سيرجيو كولايوكو، نائب المدعي العام، تفاصيل 10 سنوات من التحقيقات، بما في ذلك “الأدلة المضللة والأدلة التي أخفتها سلطات القاهرة”، حسب موقع وكالة الأنباء الإيطالية ANSA.
ووفقًا للوكالة، شملت طلبات النيابة العامة الإيطالية توقيع عقوبة السجن المؤبد للضابط مجدي شريف، الذي كان برتبة رائد وقت الواقعة، بصفته المنفذ الفعلي لعملية القتل، فيما طالبت بالسجن لمدة 17 عامًا و6 أشهر لكل من اللواء آسر كامل محمد إبراهيم، والعقيد حسام حلمي، واللواء طارق صابر.
وحسب لائحة الاتهام التي عرضتها النيابة الإيطالية، يواجه الضباط الأربعة جميعًا اتهامات بـ”الخطف في ظرف مشدد”. ويواجه شريف أيضًا اتهامات متصلة بـ”إلحاق أذى بدني جسيم والقتل العمد في ظرف مشدد”، فيما وصفه ممثلو الادعاء بأنه المنفذ الفعلي لجريمة القتل.
ووصف ممثل الادعاء المتهمين بأنهم “رجال دولة رفيعو المستوى، كانوا يدركون تمامًا واجباتهم المؤسسية، لكنهم طوعوا السلطة لممارسة عنف بارد ومنظم ضد رجل أعزل”.
وشهدت الجلسة عرض صور للأشعة المقطعية لجثة ريجيني وصور أخرى لنتائج تشريحها، وفي هذا السياق نوه ممثل النيابة العامة الإيطالية إلى أن تقرير الطب الشرعي المصري بشأن الجثة رصد كسرًا واحدًا فقط في الذراع اليمنى لريجيني، بينما وثّقت الفحوصات الإيطالية 20 كسرًا بالجثة، خمسة منها في الأسنان، وخمسة عشر في العظام، حسب موقع Articolo 21 الحقوقي الإيطالي.
أما بالنسبة للسبب النهائي للوفاة، أكد ممثل النيابة العامة الإيطالية أن ريجيني “لم يمت بسبب مجموع الإصابات رغم خطورتها، بل قضى نتيجة ضربة قاضية أخيرة وجهها الخاطفون لإنهاء حياته”، واصفًا ما تعرض له الباحث بأنه “منهجية إبادة استهدفت كسر إرادته وحرمانه من أبسط حقوقه كإنسان”.
وفيما يتعلق بدافع هذا العنف، شددت النيابة الإيطالية على أن ريجيني كان ضحية “تصور أمني خاطئ”، لافتة إلى أن أجهزة الأمن المصرية اعتقدت خطأ أنه يمارس نشاطًا استخباراتيًا معاديًا، مؤكدة أمام المحكمة “جوليو لم يكن جاسوسًا”.
وحسب الموقع الحقوقي الإيطالي، تضع مرافعة النيابة قضية مقتل ريجيني في مراحلها الأخيرة أمام القضاء الإيطالي، إذ ستستمع المحكمة لمرافعة الدفاع الذي انتدبته للضباط المتهمين يومي 13 و14 يوليو/تموز 2026، فيما لا يُتوقع صدور الحكم قبل عودة المحكمة من عطلتها الصيفية في سبتمبر.
ويأتي ذلك في وقت تواصل القاهرة رفض الاعتراف بشرعية هذه المحاكمة وتتمسك بروايتها التي تنفي تورط مسؤولين أمنيين في مقتل الباحث الذي عُثر على جثته ملقاة على طريق “القاهرة- الإسكندرية” الصحراوي وعليها آثار تعذيب.
واختفى ريجيني طالب الدكتوراه بجامعة كامبريدج البالغ من العمر 28 عامًا، وقت وجوده في القاهرة لإجراء بحث عن دور النقابات المستقلة بمصر في 25 يناير/كانون الثاني 2016، في الذكرى الخامسة لثورة 25 يناير، وعثر على جثته وعليها آثار تعذيب بعد أسبوع من اختفائه.
وبعد تفجر قضيته قتلت الشرطة المصرية 5 أشخاص قالت إنهم قتلة ريجيني، قبل أن تتراجع عن هذه الرواية.
وحققت النيابتان الإيطالية والمصرية في البداية في مقتل ريجيني معًا، لكن استنتاجاتهما تباعدت بشدة، خاصة بعدما قررت النيابة العامة المصرية في نوفمبر/تشرين الثاني 2020 غلق ملف التحقيقات في مقتل الباحث ريجيني، بينما تحفظت على اشتباه النيابة الإيطالية بالضباط المصريين في مقتله، وقالت إنه “مبني على أدلة غير ثابتة، وتؤكد تفهمها للقرارات المستقلة التي سوف تتخذها النيابة الإيطالية”.

