الصحراء نيوز – الداخلة
في زمن أصبحت فيه مواقع التواصل الاجتماعي أسرع من التحقيقات وأقوى من الحقائق أحياناً تحولت قضية السيدة عائشة إلى مادة للاستهلاك الرقمي وتسابقت بعض الصفحات والمدونين إلى توزيع الاتهامات وإصدار الأحكام وكأن الملف حُسم نهائياً بينما لا تزال العديد من الأسئلة الجوهرية دون جواب.
فبين ليلة وضحاها وُضعت أسرة بأكملها في قفص الاتهام أمام الرأي العام، وتعرض أفرادها لحملة من التشهير والتجريح رغم أن الوقائع المتوفرة إلى حدود اللحظة لا تزال تحتاج إلى تحقيق جاد ومسؤول بعيداً عن الانفعال والعواطف.
المعطيات التي حصلت عليها الجريدة من مصادر موثوقة تفيد بأن السيدة عائشة وصلت إلى مدينة الداخلة سنة 2005 في ظروف اجتماعية وإنسانية صعبة قبل أن تتكفل بها أسرة المرحوم زوج السيدة ربيعة الذي وفر لها المأوى والرعاية والعيش الكريم لسنوات طويلة.
طوال أكثر من عقدين من الزمن لم تكن السيدة عائشة اسماً مجهولاً أو شخصاً مختفياً عن الأنظار. بل كانت معروفة لدى عدد كبير من سكان الداخلة، تشاهد في الشوارع والأحياء والأسواق وتغادر المنزل وتعود إليه بشكل اعتيادي.
وهنا يبرز التناقض الصارخ في بعض الروايات المتداولة. فكيف يمكن الحديث عن “احتجاز” امرأة كانت تتنقل خارج المنزل وتقضي أغراضها اليومية؟ بل إن أحد المدونين الذين تبنوا رواية الاحتجاز أقر بنفسه من حيث يدري أو لا يدري بأنها كانت تخرج لقضاء شؤونها الخاصة خارج المنزل. فهل يجتمع الاحتجاز مع حرية التنقل؟ أم أن بعض الروايات سقطت في تناقضاتها قبل أن تسقط أمام الحقائق؟
لكن السؤال الأخطر الذي لم يحظ بالاهتمام نفسه هو: كيف انتقلت السيدة عائشة من الداخلة إلى إنزكان؟
من تكفل برحلتها؟
من كان برفقتها؟
وكيف قطعت مئات الكيلومترات وهي لا تتوفر بحسب معطيات متداولة بين معارفها على المال أو الوثائق الضرورية للتنقل؟
الغريب أن هذه الأسئلة المصيرية غابت عن أغلب النقاشات بينما انصب التركيز على توجيه أصابع الاتهام نحو أسرة احتضنت السيدة عائشة لأكثر من عشرين سنة.
إن الدفاع عن الحقيقة لا يكون بالانحياز لهذا الطرف أو ذاك بل بطرح الأسئلة التي يحاول البعض تجاهلها. فالقضية اليوم ليست قضية منشورات فيسبوك أو مقاطع فيديو تبحث عن نسب المشاهدة بل قضية إنسانية تتطلب الإنصاف والدقة واحترام قرينة البراءة.
وإذا كان من حق الرأي العام أن يعرف الحقيقة فمن حق الأشخاص أيضاً ألا يتحولوا إلى متهمين بمجرد منشور أو بث مباشر.
ويبقى السؤال الذي ينتظر الجواب : هل نحن أمام بحث جدي عن الحقيقة أم أمام محاكمة رقمية سبقت التحقيق وحاولت صناعة مذنب قبل ظهور الوقائع كاملة؟

