بقلم: العيرج ابراهيم لصحراء نيوز
أخيراً، استيقظت المعارضة في مجلس النواب من سباتها الشتوي العميق، وتذكرت فجأة أن هناك ملفاً حارقاً شغل الرأي العام المغربي لشهور، يدعى “دعم استيراد الأغنام”، أو ما بات يُعرف إعلامياً بفضيحة “الفراقشية”. هكذا، وبقدرة قادر، تحركت الهواتف وبدأت عملية جمع التوقيعات لتشكيل لجنة لتقصي الحقائق. خطوة قد تبدو في ظاهرها “بطولة تشريعية” و”غيرة على المال العام”، لكنها في عمقها لا تعدو أن تكون فصلاً جديداً من فصول مسرحية استغفال الشعب المغربي.
جميل جداً أن نرى نواب الأمة يتحركون، لكن السؤال الحارق الذي يطرحه المواطن المغربي البسيط، والذي يملك من الذكاء ما يكفي لتفكيك شفراتكم السياسية، هو: أين كنتم طيلة الأشهر الماضية؟
لماذا لم نشهد هذه “الجرأة التشريعية” عندما كانت جيوب المغاربة تُستنزف في أسواق الأضاحي؟ أين كانت هذه الحماسة عندما كان “شناقة الدعم” يلتهمون الملايير من صندوق الدولة ويحرمون الكساب الحقيقي والمستهلك المقهور من أي أثر لهذا الدعم؟
الجواب واضح، ولا يحتاج إلى الكثير من المساحيق السياسية: إنه موسم “اللهاث وراء المقاعد”
إن تحريك ملف “الأغنام المستوردة” في هذا التوقيت بالذات ليس صحوة ضمير، بل هو تدشين مبكر لحملات انتخابية سابق لأوانه. تبقى محاولة مكشوفة لركوب الأمواج الاجتماعية، واستغلال مآسي المواطنين وقهرهم لتحقيق مكاسب سياسوية ضيقة. يبدو أن رائحة الصناديق الانتخابية قد أزكمت أنوف بعض الفرق البرلمانية، فقررت أن تجعل من معاناة المغاربة حطبًا لإشعال “بروباغندا” انتخابية بائسة.
إن ما يجري اليوم تحت قبة البرلمان ليس تقصياً للحقائق، بل هو تقصٍّ للمصالح، وتوزيع للأدوار في الساعات الأخيرة من عمر الولاية التشريعية، بعد أن ضمن الجميع تعويضاتهم وامتيازاتهم.
المواطن المغربي اليوم سئم من هذه الألاعيب المكشوفة. سئم من منطق “حتى يقرب العرس عاد كيبان الخياط”. فكيف لمن صمت دهرًا أن ينطق اليوم كفرًا بذكاء المغاربة؟ إن محاولة دغدغة مشاعر المواطنين عبر ملفات استهلاكية حارقة لن تنسي الشعب غيابكم طيلة سنوات، ولن تمحو عجزكم عن تقديم بدائل حقيقية تنقذ القدرة الشرائية للمواطن من جحيم الغلاء.
كفى من استغفال المغاربة. إن لجان تقصي الحقائق الحقيقية هي التي تُشكل إبّان الأزمة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، وليس تلك التي تُطبخ على نار الانتخابات الهادئة لضمان البقاء في الكراسي المريحة. وإذا كانت هناك من حقيقة واضحة اليوم، فهي أن حبل اللعب على حبال المعاناة الشعبية قد انقطع، وأن الصناديق المقبلة ستكون، دون شك، الفيصل بين من يخدم الشعب ومن يركب على ظهره في الأمتار الأخيرة

