من رئيسة منتدى الحركة النسائية والصحفية الدولية من خارج ارض الوطن .
إلى السيد عامل إقليم بوجدور وإلى كافة المنتخبين والمسؤولين المعنيين:
تحية تليق بمقام المسؤولية
وبعد
ان ما تعيشه الأخت أبيه الكنتاوية اليوم ليس مجرد واقعة معزولة بل هو جرح نازف في جسد العدالة وصورة مؤلمة تختزل اختلالات عميقة في التعاطي مع قضايا المواطنات والمواطنين. لقد بلغ صدى هذه القضية خارج أرض الوطن ووصلت أصداؤها إلينا محملة بمرارة الظلم فالحكم على الأخت الكنتاوية بافراغ محل سكناها بمدينة بوجدور واعطاها مهلة التي أوشكت على الانتهاء ونحن اليوم نتابعها بقلق واستنكار بالغين كما لاننسى ولا يفوتني، في خضم هذا الظرف المؤلم أن أُذكّر بمسار الأخت أبيه الكنتاوية التي ليست اسما عابرا في سجل العمل الجمعوي بل هي واحدة من الوجوه التي أعطت بسخاء منذ سنة 1991 إلى حدود اليوم، دون كلل أو تراجع. عقود من العطاء المتواصل كرّستها لخدمة المجتمع، ومواكبة قضاياه والدفاع عن قيم التضامن والعمل الجاد.

إنها امرأة ظلت، ولا تزال، مجندة بإخلاص وراء ثوابت الوطن ومتشبثة باهداب العرش العلوي المجيد تؤمن بان خدمة الصالح العام شرف ومسؤولية لا وسيلة لمكسب أو امتياز فكيف يعقل بعد كل هذا العطاء، أن يكون مآلها التهميش والإقصاء بل والتهديد بفقدان حقها في السكن؟
ولا يقف الأمر عند حدود الضرر المادي فحسب، بل يتجاوزه إلى أبعاد إنسانية أكثر عمقاً وأشد قسوة. فقد خلّفت هذه القضية آثاراً نفسية واجتماعية بالغة على الأخت أبيه الكنتاوية وأسرتها، انعكست بشكل مباشر على استقرارها النفسي ومسارها الدراسي، كما ألقت بظلالها الثقيلة على التحصيل الدراسي لأبنائها، في ظل مناخ من القلق وعدم اليقين يهدد مستقبلهم.
إننا أمام وضع مركب، تتداخل فيه الخسارة المادية مع المعاناة المعنوية؛ فالمسكن الذي اقتنته بمبلغ 12 مليون سنتيم، لم يكن مجرد جدران، بل ثمرة كفاح وسنوات من العطاء، وقد أُضيفت إليه تكاليف إصلاح بلغت 4 ملايين ونصف، فضلاً عن أتعاب المحامي التي فاقت 90 ألف درهم، وهو ما يضاعف حجم الضرر ويكشف عن عبء ثقيل لا يمكن تجاهله أو التقليل من شأنه.
وعليه فإن هذه القضية لم تعد مجرد نزاع حول سكن بل تحولت إلى ازمة انسانية حقيقية تتطلب تدخلا عاجلا ومنصفا يراعي حجم الخسائر المادية والمعنوية ويعيد الاعتبار لحقوق مشروعة لا ينبغي أن تهدر تحت أي ظرف.
إن إنصافها اليوم ليس منة بل واجب أخلاقي ووطني واعتراف مستحق بمسيرة حافلة بالعطاء والتفاني
في اتصالاتي المباشرة معها، وقفت على حقيقة صادمة امرأة تستعد قسرا لمغادرة مسكن اقتنته باثني عشر مليونا .
لا لشيء الا لان كل الأبواب أُغلقت في وجهها وكل النداءات قوبلت بصمت ثقيل يثير أكثر من علامة استفهام. لقد أوشكت المهلة على الانتهاء بينما المسؤولون رغم تقديم وعود تبقى وعود سطحية فكراء لمدة شهرين بعد الافراغ لايحل المشكلة في الأصل واخد التزام منها باي حق وبأي قانون يخول لهم فعل ذلك هذا خرق سافر ساتطرق له لاحقا أن لم يتم التعامل بشكل جدي سوف اعرض ذك على منظمات وطنية ومنظمات دولية من أجل انصافها في اخد حقها في السكن .
اما المنتخبون ومختلف مؤسسات الدولة يقفون موقف المتفرج في مشهد لا يليق بدولة تعلن التزامها بدستور يكفل الكرامة والعدالة.
وما يضاعف خطورة هذا الوضع هو هذا التناقض الصارخ الذي لا يمكن القفز عليه أو تبريره: كيف تسخر الإمكانيات وتفتح الأبواب على مصراعيها لفئات معينة تغدق عليها الامتيازات والدعم، في حين يترك المواطن الصادق المتشبث بوطنه فريسة للتهميش والإقصاء؟ أي منطق هذا الذي يُكافئ الضجيج ويعاقب الصمت الشريف؟ وأي رسالة تبعث إلى من يحملون في قلوبهم روح الانتماء حين يدفع بهم إلى الهامش بل وينتزع منهم حقهم في السكن بقرارات تنفذ بالقوة العمومية؟
إننا ونحن على أعتاب مرحلة يفترض أن تؤسس لانصاف شامل في اطار الحكم الذاتي المرتقب لا يمكن ان نقبل بان تستمر مثل هذه الممارسات التي تفرغ الشعارات من مضمونها وتقوض الثقة في المؤسسات. فالعدالة لا تجزأ والكرامة لا تمنح بالانتقاء ودولة الحق لا تقوم على ازدواجية المعايير.
وعليه فان رسالتي اليوم ليست التماسا بقدر ما هي مساءلة صريحة ونداء حازم إلى متى سيستمر هذا الصمت؟ ومن يتحمل مسؤولية ما قد يترتب عن هذا الاهمال من ماسي إنسانية واجتماعية؟
أعلنها بوضوح لا يقبل التأويل لن نصمت عن هذا الظلم ولن نسمح بان تطوى هذه القضية في دهاليز النسيان سنطرق كل الأبواب وسنلجأ إلى كل الاليات المتاحة وطنيا ودوليا حتى يعاد الاعتبار للأخت الكنتاوية ويصان حقها وحق اسرتها في العيش الكريم.
انني احمل المسؤولية كاملة لكل من يعنيه الامر في إقليم بوجدور وعلى رأسهم السيد عامل الإقليم وندعو إلى تدخل عاجل جدي وشفاف لايجاد حل منصف ينهي هذه المعاناة ويعيد الاعتبار لمبدأ العدالة الذي لا ينبغي أن يكون شعارا للاستهلاك بل ممارسة تجسد على أرض الواقع.
ختاما ان التاريخ لا يرحم وذاكرة الشعوب لا تنسى والعدل وحده هو الكفيل بصون كرامة الأوطان.
والسلام.
كاتبة الرسالة: فاطمة لطرش
رئيسة منتدى الحركة النسائية المغربية الصحراوية.وصحفية دولية .

