كشف مصطفى الخلفي، رئيس اللجنة المركزية لإعداد البرنامج الانتخابي لحزب العدالة والتنمية، أن الحزب يشتغل على إعداد تصور اقتصادي متكامل استعداداً لانتخابات 2026، يتضمن مراجعة نظام “المقاول الذاتي” وإصلاح مدونة الشغل، إلى جانب إجراءات تستهدف التشغيل ودعم المقاولة وتحسين المالية العمومية.
وأوضح الخلفي، في تصريح على هامش لقاء دراسي خُصص للمحور الاقتصادي من البرنامج الانتخابي، أن الحزب يعتبر الملف الاقتصادي أحد المرتكزات الأساسية لبرنامجه المقبل، مشيراً إلى أن النقاشات همّت قضايا التشغيل، والمقاولة، والاستثمار، وآليات تحفيز النمو.
وأضاف أن إعداد البرنامج مرّ بمرحلة أولى انطلقت منذ شهر نونبر الماضي، تم خلالها تشكيل لجنة متخصصة أنجزت تشخيصاً أولياً للتحديات الاقتصادية والاجتماعية الراهنة، قبل الانتقال إلى مرحلة ثانية تهدف إلى بلورة مقترحات عملية وقابلة للتنفيذ.
وفي هذا السياق، سجل الخلفي أن المغرب يواجه تحديات اقتصادية واجتماعية متزايدة، أبرزها ارتفاع معدلات البطالة، خصوصاً في صفوف الشباب، إلى جانب إشكالات مرتبطة بارتفاع المديونية واحتمال تراجع الموارد الضريبية، وما يفرضه ذلك من ضرورة الحفاظ على التوازنات المالية الكبرى.
وأشار إلى أن النقاش داخل الحزب شمل أيضاً أوضاع النسيج المقاولاتي الوطني، في ظل ما تواجهه عدد من المقاولات من صعوبات مالية وضعف في خلق فرص الشغل، مؤكداً الحاجة إلى مراجعة السياسات العمومية المرتبطة بالمقاولة والاستثمار.
ومن بين أبرز المقترحات المطروحة، مراجعة شاملة لنظام “المقاول الذاتي” وإعادة إطلاقه بصيغة أكثر نجاعة، بعدما اعتبر الحزب أن هذا النظام فقد جزءاً من فعاليته خلال السنوات الأخيرة رغم دوره السابق في دعم التشغيل الذاتي.
كما دعا الحزب، وفق الخلفي، إلى إصلاح عميق لمدونة الشغل بما يحقق توازناً بين حماية حقوق الأجراء وتعزيز مرونة سوق الشغل، بما يسمح للمقاولات بلعب دور أكبر في خلق مناصب الشغل.
وفي الجانب المجالي، تطرقت النقاشات إلى الفوارق بين العالم القروي والحضري، حيث دعا الحزب إلى سياسات أكثر جرأة لتقليص هذه الفجوات، عبر تسريع التنمية المحلية وضمان توزيع أكثر عدالة لفرص الاستثمار والخدمات.
وأكد الخلفي أن البرنامج الانتخابي المرتقب لن يقتصر على الجانب الاقتصادي، بل يشمل كذلك الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية، إضافة إلى ملفات الأمن الغذائي والطاقي والمائي، والإصلاح السياسي والديمقراطي، ومكافحة الفساد.
وشدد الخلفي أن الحزب يسعى إلى إعداد برنامج انتخابي متكامل يرتكز على إجراءات دقيقة قابلة للقياس والتنفيذ، مع التركيز على تمكين الشباب، وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية، وتسريع التحول الرقمي، وتعزيز اندماج مختلف الفئات في الدينامية الوطنية.

