أعاد رئيس مجلس النواب، رشيد الطالبي العلمي، عن حزب التجمع الوطني للأحرار، فتح باب الجدل السياسي والإعلامي، بعدما نفى بشكل قاطع تصريحا ظل متداولا على نطاق واسع لسنوات، يتعلق بوعد منح 2500 درهم لكل أسرة مغربية قبل نهاية الولاية الحكومية، في خطوة جاءت مع اقتراب انتهاء الولاية التشريعية والحكومية، ما منح القضية أبعادا سياسية جديدة.
وأثار هذا النفي المتأخر تساؤلات واسعة بشأن مصداقية الخطاب السياسي، ومدى التزام المسؤولين العموميين بما يصدر عنهم من تصريحات في الفضاء العام، خاصة عندما تكون موثقة بالصوت والصورة وتتحول إلى مرجع في النقاش العمومي.
وكان التصريح المنسوب إلى الطالبي العلمي، القيادي في حزب رئيس الحكومة، قد انتشر بشكل واسع عقب تداول تسجيل مصور يظهر فيه وهو يتحدث بثقة عن استفادة الأسر المغربية من مبلغ 2500 درهم قبل نهاية الولاية، مضيفا في عبارة أثارت آنذاك اهتماما كبيرا، أن المواطنين يمكنهم “محاسبته” إذا لم يتحقق ذلك.
ومنذ ذلك الحين، تحولت هذه العبارة إلى واحدة من أكثر التصريحات السياسية تداولا، واستُحضرت مرارا في سياق النقاش المرتبط بالقدرة الشرائية، وبالوعود التي رافقت الخطاب الحكومي خلال السنوات الأخيرة.
وفي المقابل، اختار الوزير السابق، الطالبي العلمي، عن حزب التجمع الوطني للأحرار في خرجة جديدة نفي صحة هذا التصريح جملة وتفصيلا، معتبرا أن ما يتم تداوله لا يمت إلى الواقع بصلة، وهو ما فجّر موجة جديدة من التفاعل، خصوصا على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث انقسمت الآراء بين من اعتبر الأمر تصحيحا متأخرا، ومن رأى فيه محاولة للتنصل من خطاب سابق ظل راسخا في أذهان المواطنين.
ويرى متابعون أن القضية تجاوزت مسألة صحة التصريح من عدمها، لتلامس سؤالا أعمق يتعلق بمستوى المسؤولية السياسية والأخلاقية في التواصل مع الرأي العام، ومدى التزام المسؤولين بتوضيح مواقفهم في الوقت المناسب، بدل ترك تصريحات مثيرة للجدل تتداول لسنوات دون حسم.
ويأتي هذا الجدل في سياق يتسم بارتفاع منسوب الانتظارات الاجتماعية، وتزايد الدعوات إلى تقييم حصيلة الوعود الحكومية، الأمر الذي يجعل من كل تصريح سابق أو لاحق مادة للنقاش والمساءلة مع اقتراب الاستحقاقات المقبلة.

