أعادت قضية تدبير جمعية الأعمال الاجتماعية بقطاع الاتصال إلى واجهة النقاش البرلماني، بعدما وجّهت النائبة نادية تهامي، عن فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، سؤالاً كتابياً إلى وزير الشباب والثقافة والتواصل، دعت فيه إلى التدخل العاجل لحماية الجمعية من ما وصفته بـ“شطط الإدارة”، وضمان صرف المنحة السنوية في آجالها المحددة.
وأكدت النائبة في سؤالها أن الأعمال الاجتماعية تشكل ركيزة أساسية لتحفيز الموظفين وتحسين مردودية الإدارة العمومية، مبرزة أن جمعية الأعمال الاجتماعية لموظفات وموظفي قطاع الاتصال راكمت منذ تأسيسها سنة 1998 تجربة نوعية، مكنتها من تقديم خدمات متنوعة جعلتها نموذجاً يحتذى به في هذا المجال.
غير أن هذه الدينامية، تضيف تهامي، أصبحت مهددة في السنوات الأخيرة بسبب عراقيل إدارية ومالية، من أبرزها التأخر في صرف المنحة السنوية، إلى جانب تدخلات تعرقل التدبير العادي للجمعية، وهو ما ينعكس سلباً على جودة واستمرارية خدماتها لفائدة المنخرطين.
وفي هذا السياق، طالبت البرلمانية بالكشف عن الإجراءات العملية التي تعتزم الوزارة اتخاذها لحماية الجمعية من أي تعسف إداري، وضمان احترام التزامات الشراكة، خصوصاً ما يتعلق بتحويل الدعم المالي في الوقت المناسب.
بالموازاة مع ذلك، تتداول أوساط داخل القطاع معطيات تفيد بوجود محاولات للتأثير على بعض المنخرطين عبر إغراءات مادية وإدارية، يُقال إنها تتم بتوظيف أطراف نقابية، بهدف تغيير موازين التسيير داخل الجمعية، في أفق السيطرة على هياكلها وتوجيه خدماتها لخدمة مصالح ضيقة، في مقابل المكتب الحالي الذي أفرزته انتخابات ديمقراطية بأغلبية مريحة.
في المقابل، تشير معطيات متطابقة إلى أن هيئات الرقابة، وفي مقدمتها المجلس الأعلى للحسابات، لم ترصد إلى حدود الآن اختلالات مالية جسيمة في تدبير الجمعية، ما يعزز الطرح القائل بأن الإشكال المطروح يرتبط أساساً بجوانب إدارية وتدبيرية.
ويتقاطع هذا الجدل مع نقاش وطني أوسع حول إصلاح منظومة الحماية الاجتماعية، خاصة عقب صدور تقرير المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي بشأن مشروع القانون 54.23، الذي شدد على ضرورة تأهيل قطاع التعاضد وتعزيز حكامته.
ومن بين أبرز توصيات التقرير، إنجاز دراسات اكتوارية لضمان استدامة الأنظمة، ومراجعة نظام الاشتراكات، وتعميم التأمين الإجباري الأساسي عن المرض، إلى جانب توسيع التغطية الصحية التكميلية، وإرساء آليات حديثة لضبط النفقات الطبية وتحسين حكامة القطاع.
وبين مطالب الحماية من التدخلات الإدارية، ورهانات إصلاح منظومة التعاضد، يبرز ملف جمعية الأعمال الاجتماعية بقطاع الاتصال كاختبار حقيقي لمدى تكريس مبادئ الحكامة الجيدة وصون الحقوق الاجتماعية للموظفين.

