أثار عبد الهادي بوصبيع، الكاتب الجهوي لحزب العدالة والتنمية بجهة كلميم وادنون، نقاشاً حول مشروع إحداث فضاء ترفيهي للأطفال بحي عين الرحمة بطانطان، مبرزاً في تدوينة له على موقع التواصل الاجتماعي “فايسبوك” أهمية المبادرة من جهة، ومثيراً في المقابل جملة من الملاحظات المرتبطة بطريقة إنجازها وتدبيرها.
وأشاد بوصبيع بإحداث هذا الفضاء، معتبراً أنه يشكل متنفساً ضرورياً لأطفال الحي الذين هم في حاجة إلى مثل هذه المرافق الترفيهية، كما نوه بدور السلطة الترابية الإقليمية في إخراج المشروع إلى حيز الوجود، خاصة في ظل ما وصفه بمحاولات سابقة لشبكات فساد كانت تسعى إلى الاستيلاء على العقار، على غرار تجارب مماثلة شهدتها مناطق أخرى.
في المقابل، سجل المسؤول الحزبي ملاحظات تتعلق أساساً بكيفية تمويل المشروع، منتقداً الاعتماد على الإحسان العمومي لإنجاز مرفق عمومي، وهو ما اعتبره متناقضاً مع منطق الدولة الحديثة التي يفترض أن تعتمد على مواردها المالية المعبأة من المال العام لتخطيط وتمويل المشاريع الموجهة للمواطنين، خصوصاً في ظل وجود مؤسسات منتخبة تحقق، بحسب تعبيره، فوائض مالية كان من الممكن توجيهها لإنجاز مثل هذه المبادرات بشكل مؤسساتي.
كما أشار إلى أن هذه المقاربة تعكس، في نظره، اختلالاً في توزيع الأدوار بين الفاعلين في مجال التنمية المحلية، مبرزاً أن المبادرة، في بعدها القانوني والوظيفي، تكرس تراجع دور المؤسسات المنتخبة وتضعف موقعها، مقابل بروز السلطة الترابية بطانطان كفاعل محوري، وهو ما قد ينعكس سلباً على صورة المجالس المنتخبة ويعزز الانطباع بعدم قدرتها على الاستجابة السريعة لانتظارات الساكنة.
واعتبر بوصبيع أن هذا التوجه من شأنه إرباك آليات الحكامة المحلية، وخلط المسؤوليات بين مختلف المتدخلين، بما يصعب معه تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، ويؤدي إلى إضعاف مكانة المؤسسات التمثيلية داخل منظومة تدبير الشأن العام المحلي.
وفي سياق متصل، تساءل المتحدث عن مآل عدد من المشاريع التي سبق الإعلان عنها بطانطان، وعلى رأسها مشروع إحداث مساحات خضراء من طرف المجلس الإقليمي لطانطان، مستحضراً نموذج الحديقة المحاذية للمديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، التي لم تر النور رغم الإعلان عنها، في إشارة إلى ما اعتبره تكراراً لظاهرة الإعلان عن مشاريع دون استكمال تنفيذها.

