ترك الفقيد، عبد الهادي حميتو، أحد أبرز علماء القرآن بالمغرب، مسارا علميا حافلا بالعطاء في مجالات التعليم والتأليف وخدمة كتاب الله، حيث شغل عدة مسؤوليات علمية وشارك في عدد من المشاريع القرآنية والفقهية البارزة على المستويين الوطني والدولي.
وقد تولى الراحل عبد الهادي حميتو رئاسة لجنة مراجعة المصحف المحمدي الشريف التابعة لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، كما أشرف على مشروع مصحف الألوان وعدد من المبادرات القرآنية المتميزة. وكان كذلك عضوا في المكتب التنفيذي للرابطة المحمدية للعلماء، وعضوا في هيئة التحقيق لمشروع الفقه المالكي بالدليل في دبي بدولة الإمارات العربية المتحدة.
وشكلت مسيرته العلمية نموذجا للعالم المتخصص في علوم القرآن واللغة العربية والفقه، حيث تلقى تكوينه في عدد من المدارس العلمية التقليدية التي أسهمت في صقل معارفه الشرعية.
وفي هذا السياق، انتقل في مرحلة من مساره العلمي إلى منطقة سيدي العربي، حيث تتلمذ على يد الشيخ محمد بن إبراهيم الباعمراني رحمه الله، فدرس اللغة العربية والنحو والفقه ومبادئ العلوم الأولى، وهو ما أسهم في توسيع مداركه وترسيخ تكوينه في علوم الشريعة.
وقبل ذلك، واصل رحلته في طلب العلم بزاوية بلمقدم القريبة من شيشاوة بضواحي مراكش، حيث درس في كتاب الشيخ الحسن بن علي المتوكي رحمه الله، واستفاد من دروسه في الفقه واللغة والعلوم الشرعية.
وقد قضى الفقيد عبد الهادي حميتو حياة علمية عامرة في التعليم والتدريس والتربية وخدمة القرآن الكريم، حتى غدا مرجعا علميا وموسوعة متحركة في تخصصه، واشتهر بين تلامذته ومعارفه بتواضعه وحلمه وحسن سمته، ليظل اسمه واحدا من الأعلام الذين يعتز بهم المغرب والعالم الإسلامي في مجال علوم القرآن.

