العيرج ابراهيم:
في مدينة آيت ملول، لم يعد الحديث عن وضعية الطرق مجرد تذمر عابر، بل أصبح صرخة يومية يرددها السائقون والراجلون على حد سواء. شوارع كبرى وأزقة داخل الأحياء تحولت إلى مسارات مهترئة، مليئة بالحفر والتشققات، وكأنها تعرضت لقصف جوي لا يرحم، مما جعلها تشكل خطرًا حقيقيًا يتهدد سلامة المواطنين وممتلكاتهم.
لقد اكتفت الجماعة، في أكثر من مناسبة، بسياسة “الترقيع” التي لا تعالج أصل المشكل بقدر ما تؤجله. إصلاحات ظرفية سرعان ما تتآكل مع أول تساقطات مطرية أو ضغط مروري مرتفع، لتعود الحفر إلى الظهور وكأن شيئًا لم يكن. إنها حلول ترقيعية تستهلك المال العام دون أن تحقق الاستدامة المطلوبة.
ويبقى السؤال المطروح بإلحاح: لماذا تم استثناء الطريق الرئيسية الرابطة بين آيت ملول وإنزكان من عملية التهيئة الحقيقية، رغم كونها شريانًا حيويًا يعبره يوميًا آلاف المواطنين، من عمال وطلبة وتجار وناقلين؟ أليست هذه الطريق واجهة المدينة وممرها الاستراتيجي؟ أليست صيانتها أولوية تفرضها اعتبارات السلامة والتنمية معًا؟
إن استمرار الوضع الحالي لا يهدد فقط العربات ويضاعف من تكاليف الإصلاح على المواطنين، بل يعرض الأرواح للخطر، خاصة في الليل أو أثناء التساقطات المطرية، حيث تتحول الحفر إلى مصائد خفية. كما أن صورة المدينة تتضرر أمام الزوار والمستثمرين، في وقت نحن أحوج ما نكون فيه إلى تحسين جاذبية “المجال الحضري.”
إن المسؤولية اليوم تقع على عاتق مجلس جماعة آيت ملول، الذي انتخبه المواطنون لتدبير الشأن المحلي وحماية المصلحة العامة. المطلوب ليس مجرد ترقيع جديد، بل رؤية واضحة لإعادة تهيئة شاملة ومستدامة للبنيات الطرقية، وفق معايير الجودة والسلامة، مع تحديد جدول زمني معلن وشفاف لإنجاز الأشغال.
حياة المواطنين ليست مجالًا للتجارب، وسلامتهم ليست بندًا ثانويًا في جدول الأعمال. إننا نطالب بتحرك عاجل ومسؤول، يعيد الاعتبار لحق الساكنة في طرق آمنة تحفظ الكرامة وتضمن سلامة الأرواح والممتلكات.
آيت ملول تستحق أفضل من سياسة الترقيع.

