بقلم: العيرج ابراهيم
لا يمكن قراءة خبر وضع مستثمر خليجي لعرض “مغرٍ” بضمانة بنك “باركليز” العالمي للاستحواذ على مصفاة “سامير”، كونه مجرد صفقة تجارية عابرة. إننا أمام “فرصة ذهبية” قد تشكل المخرج الأخير لملف ظل يؤرق الاقتصاد المغربي والأمن الطاقي للمملكة لأكثر من عقد من الزمن.
• كسر احتكار الاستيراد
لسنوات، وجد المستهلك المغربي نفسه رهينة لتقلبات الأسعار الدولية ولتوازنات معقدة في سوق التوزيع المحلي. إن إعادة تشغيل مصفاة المحمدية تعني ببساطة الانتقال من استيراد “المواد المكررة” الجاهزة (بأثمنتها المرتفعة) إلى استيراد “النفط الخام” وتكريره محلياً. هذه الخطوة كفيلة بخلق هامش مناورة حقيقي للحكومة والمستهلك على حد سواء، مما قد يؤدي إلى استقرار نسبي في أسعار المحروقات بمحطات الوقود.
• الأمن الطاقي : سيادة لا تقبل التأجيل
في ظل التوترات الجيوسياسية التي يشهدها العالم، أصبح “الأمن الطاقي” جزءاً لا يتجزأ من السيادة الوطنية. إن وجود مصفاة وطنية بقدرات تخزينية هائلة، كما هو الحال في “سامير”، يمنح المغرب “وسادة أمان” لمواجهة أي انقطاع مفاجئ في سلاسل التوريد العالمية. فالعرض الخليجي الجديد، المدعوم بخبرات مالية دولية، قد يوفر التكنولوجيا اللازمة لتحديث المنشأة وجعلها مطابقة للمعايير البيئية والإنتاجية لعام 2026.
• رسالة إلى الفاعلين: الجدية أولاً
دخول بنك “باركليز” على الخط يعطي صبغة من “الوثوقية” التي افتقدتها بعض العروض السابقة. الكرة الآن في ملعب القضاء التجاري والقرار السياسي المغربي. فهل سيتم تغليب المصلحة الاستراتيجية العليا للبلاد وتسريع مسطرة التفويت؟ أم سيظل الملف رهين التعقيدات القانونية والديون المتراكمة التي أكل عليها الدهر وشرب؟
• أكثر من مجرد مصفاة
إن إنقاذ “سامير” هو إنقاذ لآلاف الأسر، وإحياء لمدينة المحمدية التي ارتبط نبضها الاقتصادي بدخان تلك المداخن. إنها خطوة نحو “الاستقلال الطاقي” الجزئي، ودرس في كيفية تحويل “أزمة تصفية قضائية” إلى “قصة نجاح استثمارية”. العرض الخليجي اليوم ليس مجرد رقم مالي، بل هو “طوق نجاة” يجب التعامل معه بكثير من الجدية والحزم.

