أكد الإطار باحمو بسام، باسم المديرية الإقليمية للوكالة الوطنية للمياه والغابات بإقليم طانطان، أن الإقليم لا يُختزل في كونه مجالاً ترابياً فقط، بل يُعد نظاماً بيئياً متكاملاً يجمع بين الساحل، والأودية، والمجال الغابوي الصحراوي، وهو ما يفرض الانتقال من منطق التدخل الظرفي إلى منطق التدبير المستدام القائم على التواصل والتحسيس.
وأوضح المتحدث خلال كلمة له في ندوة محورية جرى تنظيمها مساء يوم السبت الماضي ضمن فعاليات الملتقى الوطني السادس للإعلام لجمعية الاوراش الصحراوية للصحافة والتواصل أن هذا التنوع البيئي يجعل من إقليم طانطان مجالاً حساساً يتطلب وعياً جماعياً بأهمية حماية موارده الطبيعية، مبرزاً أن الإعلام يشكل شريكاً أساسياً في التعريف بالمؤهلات البيئية، والتحسيس بمخاطر التدهور، ودعم السلوكيات الإيجابية تجاه البيئة.
وفي هذا السياق، استعرض الإطار باحمو بسام الأهمية الإيكولوجية للمناطق الساحلية بالإقليم، مشيراً إلى توفر طانطان على أربع مناطق ذات أهمية بيولوجية وإيكولوجية كبرى، تتمثل في مصب واد درعة، ومصب شبيكة، ومصب واد فاطمة، ومصب واد الواعر، والتي تُعد ركيزة أساسية في استراتيجية الوكالة الوطنية للمياه والغابات. وأبرز أن هذه المصبات تحتضن أكثر من 80 نوعاً من الطيور المهاجرة، من بينها النحام الوردي، والبلشون الأبيض، والنورس الفضي، إضافة إلى دورها في تجديد الثروة البيولوجية وحماية السواحل.
وفي محور التنوع النباتي، أشار المتدخل إلى أن الطابع الصحراوي للإقليم لا ينفي غناه بأنواع نباتية متأقلمة تشكل أساس التوازن البيئي، وعلى رأسها الطلح الصحراوي الذي يساهم في تثبيت التربة وتحسين المجال الرعوي ومقاومة الجفاف والرياح، إلى جانب وجود محدود لشجرة الأركان على طول مجاري الأودية، باعتبارها رصيداً وراثياً يستوجب الحماية، فضلاً عن نباتات أخرى كالرتم والضفا والسدر. وبيّن أن أزيد من 70 في المائة من الغطاء النباتي بالإقليم يتكون من نباتات رعوية صحراوية متأقلمة، داعياً الإعلام إلى تصحيح الصور النمطية المرتبطة بغياب الغابات في المجال الصحراوي.
كما تطرق إلى التنوع الحيواني الذي يزخر به الإقليم، خاصة الثدييات الصحراوية، من قبيل غزال دوركاس وغزال كوفيه، معتبراً أن وجودهما مؤشر قوي على سلامة النظام البيئي، إضافة إلى الأرنب البري والثعلب الصحراوي (الفنك) وعدد من الزواحف المتأقلمة. وشدد في هذا الصدد على دور الإعلام في التحسيس بخطورة الصيد غير القانوني والتعريف بالإطار القانوني المنظم لحماية الحياة البرية.
وفي ما يتعلق بمحاربة زحف الرمال، أكد الإطار بالمديرية الإقليمية للمياه و الغابات بطانطان أن هذه الظاهرة أضحت من أخطر التحديات البيئية التي تواجه الإقليم، خاصة بالمداخل الشرقية والغربية وبالقرب من التجمعات السكنية، ما يستدعي اعتماد حلول مستدامة تشمل التثبيت الميكانيكي عبر الحواجز والشبكات، والتثبيت البيولوجي بواسطة الطلح الصحراوي والرتم، أو الجمع بين الطريقتين. كما أبرز أهمية تأمين المراعي عبر غرس الصبار المثمر، مبرزاً أن الهكتار الواحد منه يمكن أن يغطي حاجيات ما بين خمس إلى سبع رؤوس ماشية سنوياً، مما يخفف الضغط على الغطاء الطبيعي.
وتناول المتدخل أيضاً موضوع حماية المياه والتربة، مشيراً إلى تسجيل سيول مفاجئة ببعض المناطق، خاصة بمنطقة الحميدية أسفل المطار، تؤدي إلى انجرافات عميقة في اتجاه المدينة، مبرزاً تدخلات المديرية من خلال إحداث منشآت وسدود صغرى وتهيئة مجاري المياه، حيث يمكن لمنشأة واحدة أن تقلص سرعة الجريان بأكثر من 60 في المائة، داعياً الإعلام إلى نشر ثقافة الوقاية وربط حماية التربة بحماية المدن.
وشدد الإطار باحمو بسام على أن إقليم طانطان يتوفر على رأسمال بيئي غني لكنه هش، وأن حمايته تستدعي شراكة حقيقية بين الإدارة والإعلام والمجتمع المدني، معتبراً أن هذا الملتقى يشكل لبنة أساسية في بناء وعي جماعي بيئي قائم على المعرفة والتواصل والمسؤولية المشتركة.

