العيرج ابراهيم:
في الوقت الذي يرفع فيه شعار التنمية والعدالة المجالية، يعيش حي الشهداء بمدينة أيت ملول واحدة من أوضح صور الإهمال والتقصير، بعدما اضطرّت الساكنة إلى تبليط الأرصفة وواجهات المنازل والممرات من مالها الخاص، في خطوة تكشف غياب المجلس الجماعي عن أبسط مهامه.
ورغم أن الحي يُعد من أقدم وأعرق أحياء المدينة، ويحتضن فئة واسعة من أيتام وأرامل واسر مفقودي وأسرى حرب الصحراء المغربية، فإن وضعية البنيات التحتية تكشف أن الحي خارج حسابات الجماعة، وكأن رمزيته الوطنية والاجتماعية لا تعني شيئاً للمنتخبين.
أسئلة موجّهة مباشرة للمجلس الجماعي
كيف يُعقل أن تقوم الساكنة بمهام يفترض أن تكون من صميم اختصاص الجماعة؟
أين البرامج المعلنة للتهيئة والتنمية؟
ولماذا يتم تجاهل حي يحمل اسم “الشهداء”، ويضم أسر رجال قدّموا حياتهم ليبقى الوطن آمناً؟
غضب الساكنة ليس من فراغ؛ فالأرصفة المتهالكة، والمسالك الترابية، …، كلها مشاكل تراكمت لسنوات دون أي تدخل ملموس. وما يحدث اليوم يعكس فشلاً في التدبير المحلي وغياب رؤية تنموية واضحة.
صورة محرجة للمسؤولين
قيام السكان بتبليط الأرصفة بأنفسهم ليس مبادرة تطوعية بالمعنى الإيجابي، بل هو إعلان صريح عن عجز الجماعة عن القيام بأبسط مهامها. والأخطر أن هذا الوضع يرسّخ إحساساً باللامساواة بين الأحياء، ويعطي انطباعاً بأن هناك مواطنين من درجة أولى وآخرين من درجة ثانية.
رسالة واضحة: حي الشهداء يستحق أكثر
إن ساكنة هذا الحي، بتاريخها وتضحياتها ووزنها الرمزي، لا تطلب امتيازات، بل فقط حقها في العيش في فضاء حضري لائق كباقي أحياء المدينة. ومهما حاولت الجماعة تبرير التأخير، فإن ما يحدث اليوم لا يمكن اعتباره إلا إخلالاً بالتزاماتها القانونية والأخلاقية.
ويبقى السؤال الذي يتردّد بقوة بين السكان:
إلى متى سيظل المجلس الجماعي يشاهد ساكنة حي الشهداء وهي تقوم بدوره؟

