أحدثت المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج منذ سنة 2014، تحت قيادة محمد صالح التامك، تحولاً نوعياً في تدبير قطاع ظل لسنوات نقطة سوداء في تقارير منظمات دولية ووطنية. فقد تبنت المندوبية رؤية جديدة تمزج بين الصرامة الأمنية والانفتاح على التأهيل، ما مكن من نقل هذه المؤسسة من جهاز إداري تقليدي إلى مؤسسة عمومية منفتحة ذات أهداف واضحة.
منذ توليه المنصب، اعتمد التامك مقاربة إصلاحية متماسكة ترتكز على مبدأ “الصرامة في الأمن والانفتاح في التأهيل”، من خلال إعادة هيكلة البنية التنظيمية وإرساء أسلوب تدبير يقوم على التخطيط الاستراتيجي متعدد السنوات. كما أُطلقت برامج محورية كـ“إدماج” و“فرصة ثانية” لتمكين السجناء من التكوين والتعليم وتأهيلهم للاندماج في المجتمع بطريقة سلسة.
التجربة المهنية والعلمية الواسعة للتامك—الممتدة بين العمل الدبلوماسي، والمهام الترابية، والتسيير الإداري—أسهمت في ترسيخ هذه الرؤية الإصلاحية؛ إذ نجح في وضع نظام دقيق لتدبير الموارد البشرية، يقوم على التكوين المستمر والانضباط، في وقت كان فيه القطاع يعاني سابقاً من نقص التأطير وضعف الكفاءات.
وأولى التامك الجانب الأمني أولوية قصوى باعتباره أساس نجاح باقي الأوراش، فتم تحديث أنظمة المراقبة وتطوير أساليب التفتيش، واعتماد مواعيد مضبوطة للزيارات عبر الأنترنت، ومنع إدخال الأغذية للسجناء. وأسهمت هذه الإجراءات في الحد من التهريب والعنف والانفلات الذي كان يشكل أبرز التحديات في السابق.
بالموازاة مع ذلك، تم تحسين ظروف الاعتقال عبر تقليص الاكتظاظ—ولو بصعوبة في البداية—إلى أن تُوج المجهود بإقرار قانون العقوبات البديلة، إضافة إلى بناء سجون حديثة وإغلاق أخرى لم تعد صالحة لاستقبال نزلاء. كما أرسيت علاقات متوازنة مع المجلس الوطني لحقوق الإنسان والمنظمات الدولية، تقوم على الشفافية والتعاون، مما ساهم في تقديم صورة جديدة عن قطاع السجون في المغرب.
ويمكن اعتبار الإصلاحات التي عرفها هذا القطاع خلال عهد التامك الأعمق منذ عقود، إذ انتقلت إدارة السجون من منطق التدبير اليومي المحدود إلى منطق الرؤية الاستراتيجية، بما جعل السجن فضاء لإعادة بناء الإنسان وتأهيله للعودة إلى المجتمع مواطناً فاعلاً.

